
كل عام وأنتم بخير ، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وحج مقبول وذنب مغفور لكل من حج هذا العام ، ولا أخفيكم أنني وجدت فرصة في هذه التدوينة أن أعيد تجربة سابقة نالت استحسان البعض في موضوع: فضيلة الشيخ صاحب القلم .
وبغض النظر عن الفرق بين التجربتين ، إلا أنني أرى بأنهما متشابهتين في جزئية ” الجرأة ” و ” المغامرة” .
وسوف أتطرق في هذه التدوينة إلى قصة الحج الأولى لي عام 1431هـ ، والتي كانت ضمن حملة الجّريّة !
في اللغة: جرى يجري فهو جارٍ .. وفي الاصطلاح العامّي: الجرية .. هو أن تقوم بعمل تشوبه المغامرة و ” الأكشن” .. ولهذا يقال: فلان جريّة .. أو هل رأيت جرية فلان في كذا وكذا ، بمعنى: هل رأيت مغامرة فلان …
وسبب إطلاق مسمى الحملة بهذا الاسم، يعود لأنها مليئة بالمغامرات، وكان رفاق السفر يمكن أن يقوموا ببضعة حركات مغامراتية! بالإضافة إلى أنه لا يمكن التنبؤ بما سنفعله أو نخطط له … مما جعل الرحلة مليئة بالمفاجآت والخطوات الغريبة ! .. وسأقسم رحلتنا بالأيام وأبرز ما حدث فيها ..
الفكرة:
راودتني فكرة الحج منذ سنوات ولم تتيسر لظروف مختلفة، وكان الحرص هذا السنة مبكراً بالبحث عن حجز لدى إحدى الجهات الرسمية .. التي عرف عنها ” الاحتفاء” بالحجاج ، من باب أنها الحجة الأولى فلا بأس من الاستمتاع بالحج وتخفيف وطأته ومشاقه ..
إلا أنه قبيل شهر ذي الحجة حدث خلل ما جعل فكرة مرافقة تلك الجهة صعباً ، فاستخرت الله وبحثت عن خطة ( ب) والتي كانت عن طريق أحد الأصدقاء وهو صالح الخليفة .. الذي بفضل الله من الذين يحجون كل سنه هو ووالده وبعض الأصدقاء .
عرض الفكرة عليّ وكنت اتحرج من فكرة التجربة، إلا أنها تعززت بوجود رفيق سفر هو ( سلطان الشايع) أو كما يحلوا لمحبيه ( أبو شايع) أو كما يحبه هو ( أبو خالد) .. وكان سيقدم من المنطقة الشرقية ليتوقف في الرياض ثم ننطلق سويا إلى الحج .. بعد الاستخارة وترتيب الأمور حددنا موعد السفر وكان مساء يوم 7 ذي الحجة .
يوم 7 ذي الحجة :
منذ التاسعة صباحاً وأنا مستيقظ .. حاولت الاتصال برفيق الرحلة ( أبو خالد) ما وجدت رداً .. توقعته كالعادة نائم، كنت أعلم مسبقاً أننا سنتوجه لمكه في المساء .. لكنني كنت آمل أن يكون في أواخر العصر من باب كسب الوقت، جائني رد أبو خالد العصر .. وحددنا موعداً بعد صلاة العشاء لنمشي سوياً .. وستكون الرحلة على الخطوط الأرضية ( الكامرية) .. وبما أني في حي البديعة المعطاء ! فسوف ” يمرني” وننطلق بعدها..
المفاجأة
أن قبل العشاء بنصف ساعة كانت الرحلة تضم اثنين فقط .. أصبحوا أربعة ! ، بانضمام اثنين من أبناء أخت ” معزبنا في مكة: صالح الخليفة” عبدالله وعبدالرحمن الصويان .. طبعاً من باب أنه كاسر عيننا شوي .. قلنا ما يخالف
، وبصراحة كانت ( بتطقني الحسوفة) كثيراً لو لم يأتوا .. خصوصاً أن عبدالله سبق له الحج ويفهم في المنطقة بشكل جيد .. وعبدالرحمن يخوض أول تجربة .. وهو ” شقردي” الرحلة.
فعلاً انطلقنا بعد العشاء بثيابنا ” من باب أننا لا نملك تصريح” وكل ما تجاوزنا نقطة تفتيش أقول – وكأني أخاطب العسكر- : والله بنحج هههه .. من باب الفضفضة ، الطريق لا بأس به ، طول الخط كان عبارة عن سواليف ونقاشات مختلفة مع تناول القهوة والشاهي .. وبعض البساكيت والأكلات الخفيفة .. وكنت سأقوم بتغطية عبر تويتر لولا أني غيرت أجهزتي إلى النوكيا .. والتي لم تقصر طوال هذه الرحلة ..
وصلنا الهدا قبيل الفجر وكان فاااضي .. يقولون أن الحافلات مزحمة على طريق السيل .. النكتة كانت في آخر تفتيش ، كنت نائم والعسكري – راسه وألف سيف- أنه يصحي النايم ! .. فعلاً صحيت وكأنه يعاقبني لماذا أني نائم ؟!
توجهنا مباشرة إلى حي العوالي، حيث مقر سكن نسيب صالح .. وهو قاضي في محكمة مكة .. والشهادة لله اعتبرنا البيت بيتنا بكل معنى الكلمة ! .. وصلنا الفجر وبالكااد صلينا الفجر .. ولبسنا إحرامنا وأديها نووومه
يوم 8 ذي الحجة:
قمنا حوالي الظهر .. صلينا الظهر ورحنا مع صالح لنحضر الغداء ، والحقيقة انه لذيذ ولا بأس به أبداً .. الطريف في الأمر اني قابلت الشيخ عبدالله الخليفة – والد صالح- ، والظاهر أن صالح مدحني زيادة عن اللزوم .. فذب علي ذبتين في العظم على كيف كيفك هههههههه للآن أذكرها .. وهي على قلبي مثل العسل ، بالذات تعليقات الشيبان ما يمكن تفسرها خطأ أو تجعلها في خاطرك .. خصوصاً سالفة العوارض، لما شافني قال ” فيما معناه” الحين صالح يقول الخريف والخريف واخرتها لحيتك كأنها لحية رافضي
… أنا في خاطري قعدت أقول يعني ولدك صالح مثلا لحيته تسحب بالأرض .. وليش ذب علي وخلى سكسوكه ابو شايع هههههه ..
بعد الغداء تفرجنا على فلم عن الصوفية بثته قناة الجزيرة .. صلينا العصر وتجهزنا للذهاب إلى مخيمنا في منى ، طبعا جمعنا قطة من 100 ريال لنا الأربعة .. وطبعاً بحكم أني وزير مالية عطيت عبدالله الصويان 100 ريال ليشتري بعض الأغراض بدون ما أحسب وش الأغراض، لكن تفاجأنا بوجود منحة ( 500) ريال ! .. طبعاً راح ابو صويان وأبو شايع لسوق ابن داوود وتقضوا اغراض وصلت قيمتها لـ 400 ريال ! .. وأثري مسوي فيها كريم معطيهم 100 بدال 50 ! .. راح أجي على تفصيل هذه الأغراض بعدين ..
تجهزنا وجمعنا أغراضنا في الجيب .. وانطلقنا قبيل المغرب وحنا حاطين في بالنا أننا بنحط أغراضنا في منى ثم نروح للحرم نطوف .. لكن الي صار أننا وصلنا قبيل العشاء مع الزحمة وصكصكة الطرق .. وصلنا لأحد الطرق .. وحاولنا إقناع العسكر بأننا سندخل لتنزيل أغراضنا فقط .. إلا أن طلبنا قوبل بالرفض ..
اضطررنا أن نوقف سيارتنا بقرب سكن إحدى حملات الحج التركية .. المشكلة التي واجهتنا كيف ننقل أغراضنا ؟!! وهي كثيرة جداً تبدأ من حقيبة لكل شخص + كيس نوم+ 10 أكياس من محلات ابن داود تشمل أكل ونحوها + بضعة كراتين … المهم كان الوضع مزري .. ولم نجد عربة لحمل الأغراض ..
وهنا تفتق ذهن صالح الخليفة لفكرة جهنمية .. فذهب لإحضار شيء نحمل فيه الأغراض فجاء بعربة شبهية بعربة المعاقين وكبار السن! .. لم استطع أن أكتم ضحكتي لأراه يبرر فعله بأنه يحتاج فعلاً للعربة لوالده حينما يرغب بالتنقل في الجمرات ومنى .. كان مقنعاً في أسلوبه .. المشكلة واجهتنا أن أغراضنا أكثر من حجم العربة .. وهنا تفتق ذهن أبو شايع لفكرة أكثر روعة بأن أعاد ترتيب وضع الأغراض ولفها ببطانيته الزرقاء ” الشبهة” لأنها كلها قلوب وحركاات

أصبحنا نسمي الأغراض في العربة ( العجوز) وذلك أن ترتيبها وشكلها وهي ” متلفعة” بالبطانية توحي بأنها عجوز في أواخر عمرها، أخذنا ندفع العربة مع حقائبنا حتى وصلنا لنهاية الشارع الذي يطل على ساحة الجمرات .. المنظر كان مهيب ، وآلاف الحجاج يسيرون ولا تعرف ما هدفهم وما هي خطواتهم القادمة .. كان على يساري مطعم (البيك) >> طبعاً خش في مزاجي وقررنا أن نتعشى عليه .
وصلنا إلى المخيم وهو ” هبة” من السماء عن طريق إحدى الجهات التي وفرت لنا مكاناً في مخيماتهم ، طبعا أخذنا خيمتين ، خيمة للشياب .. وخيمة للشباب ! طبعاً سأعرف ” بتشكيلة” الخيمتين
على يمين السادة المشاهدين خيمة الشباب والمكونة من: شخصي المتواضع، سلطان الشايع، عبدالله وعبدالرحمن الصويان ، انضم لنا لاحقاً صالح الخليفة وضيف آخر …
وعلى يسار السادة المشاهدين خيمة الشياب، والمكونة من: المشايخ: الخليفة ( الذي لم يأتِ إلا في يوم العيد) ، القرعاوي، وأبو عبدالله الغفيلي وأبو هزاع وأبو عامر … طبعاً آخر اثنين مهب شياب مره بس ينامون في خيمتهم
بدأت أفرز الأغراض .. وزعنا الحقائب وأكياس النوم، ثم بدأت أنظر للأغراض: كرتون ماء، كرتون كروسان! ( طبعاً ليوم عرفة ومزدلفة) >>شفتوا كيف التخطيط بس ، عسل، برطمان كبير جبن كرافت! ، برطمان كبير جبن بوك!، برطمان صغير جبن كيري! . 4 كراتين جبنة البقرات الثلاث! >> وش قصة الشباب مع الجبن ما أدري ! … علبتي فول سوداني ، مربى، ستة علب قشطة التاج، 15 كيسة خبز نصفها بر … مع بعضة مشروبات غازية وست حبات بايسون !! >> طبعاً شرب سلطان علبة واحدة والباقي وزعناها على الحجاج قبل أن نغادر ! >> ودك تنخصم من قطته
نظرنا للوقت ووجدنا أنه لن يسعفنا الذهاب للحرم، لذلك قررنا أن ننهي اليوم سريعاً ونتناول طعام العشاء الذي كان برعاية مطعم البيك ! >> المطعم يوفر وجبة مسحب دجاج ومشروب الببسي فقط وبدون بطاطس كذلك ! .. لكنه أعجني تخصيصهم لمنديل مطهر غير معطر ومخصص للحج ..

وبهذا ينتهي اليوم مبكراً بنوم أبو صويان .. وبقائي أنا وابو داحم نتقلب في استعداد للنوم رغم محاولات أبو شايع لإسهارنا بالألغاز الصعبة والنكت الباردة .. إلا أننا استسلمنا للتعب ونمنا مبكرين في انتظار يوم عرفة .
>> على طاري النكت .. ذكرت لهم نكتة سمعتها من أحد الشباب تقول: فيه أصلع زلق طاح على صلعته وزلق ثانيه
طبعاً ضحكنا طويلاً لما كنا نتخيل هذه النكتة.
يوم 9 ذي الحجة ( عرفة) :
بعد صلاة الفجر لم يأتينا النوم، كنت أدردش مع الشباب وأقول بأن عرفة قريبة ولو ” تلهلهنا” للساعة 9 أو 10 فلا بأس ( تلهلهنا: أي سرنا بهدوء وبرود بدون استعجال) ، وكان عامل الخبرة في صالح مخيم ” الشيبان” الذين كانوا سيقررون المشي حوالي الساعة السابعة ..
الطريف في الموضوع أن عبدالله الصويان جاء إلينا عقب الفجر بعدما تقهوى معهم وأخبرني بأنهم سينطلقون مبكرين، وأن هناك عرض غير واضح أننا ” سنخاويهم” فقررنا أن نذهب لنتقهوى ونؤكد هذا العرض، ورغم محاولات التلميح ” والتصريح أحياناً” إلا أننا ما وجدنا إجابة شافية، فرجعت لخيمتنا بكل يأس وخيبة أمل .. ومما أغاظني أن الشباب أخذوا موادنا الغذائية وذهبوا ليفطروا مع الشياب .. وأنا في قرارة نفسي أقول: الحين مهب مودينا ومع ذلك نروح نفطرهم >> مهب نحيس أبداً
بعد الفطور .. جاء التصريح بأننا سنكون معهم، وأنهم سينطلقون مبكرين، بعد التشاور قررنا الذهاب معهم بسبب عامل ” الخبرة” + أننا لن نستفيد من بقائنا في الخيمة مع عدم قدرتنا على النوم .. خرجنا في حدود السابعة أو الثامنة صباحاً باتجاه عرفة مشياً على الأقدام، حاولنا الوصول إلى حافلات النقل الترددي .. فوجدنا أنها للحملات وأنها لن تخرج ! ، انطلقنا مع شارع الحج حتى أقبل علينا ( أبو هزاع ) بسيارته ( من نوع فورد وهي قريبة من شكل الجيب الصغير ) كان الفريق مكون من: ابو عبدالله وأبو أحمد وأبو عامر والصويان أخوان وأبو شايع وأنا .. أما الخليفة ووالده فلم يأتوا للمخيم بل انطلقوا من سكنهم في العوالي إلى عرفة مباشرة ، اكتشفنا أن السيارة لم تحملنا كلنا، الأغراض كثيرة والأشخاص كثر كذلك ! .. فالتفت عليّ أبو شايع وقال:
- والله ما تصمل !
- إلا والله .. وش بس
- نركب على التندة ؟!
- قداااااااام

وفعلاً لكي تكتمل أركان الحج ” الشبابية” لا بد من ركوب التندة ! .. وركبتها أنا وأبو شايع واقفين ومتمسكين بالحديدة وبجوارنا ابو صويان على جنب .. فمشينا بضعة كيلوات على طريق الحج حتى وصلنا سوبر ماركت ( نوري) وتوقفنا لشراء بعض الأغراض .. ووجد ابو صويان له مكان ، وكانت المشكلة في بقائي أنا وأبو شايع حيث أن المسافة المتبقية طويلة نوعاً ما ويتطلب الأمر : إما الإكمال على التندة أو البحث عن سيارة متوجهة لعرفات ونركب معها .. كنت أرغب في أن نسير معاً لئلا تضيع طرقنا .. فالتفت على أبو شايع وقلت:
- ما تصمل يا أبو شايع
- الا والله قدام بس وش ؟
- ” ننسدح” على التندة !
- خلاص قداااام
وفعلاً أخذنا الوضع ” الانبطاحي” على سطح التندة وتمسكنا بها جيدة .. وانطلقت السيارة مع ملاحظتنا أن الاحرام بدأ ” يهفهف” مع الهواء ، فكان لزاماً للمحافظة على مشاعر الآخرين أن نقوم بخطوة مهمة .. وهو نظام: قفل الأمان ، وذلك بوضع أقدامنا على شكل حرف × ..
وذلك لمنع حدوث ما لا تحمد عقباه
كان الطريق لا بأس به مع تشبثنا بسطح الجيب .. ورغم أن التوصيات لـ ( أبو هزاع) بأن يهدئ من سرعته إلا أنه أحياناً ينسى ! ، المهم أنه بدأت الشمس تسخن وتكاد تكوينا .. لكننا بدأنا نقترب من هدفنا .. صادف طريقنا حريق في إحدى المباني .. ثم إغلاق الطريق من قبل الأمن .. فاضطررنا للتوقف كثيراً .. النكتة كانت في مرور حافلة وبعض الحجاج فوقها .. فكان أحد الحجاج ” وهو هندي الجنسية” يخاطب ابو شايع بلغة الإشارة عن شعوره وهو على التندة ( هاه كويس ؟ ) فأشار له ابو شايع بالإيجاب
وصلنا بعد طول توقف إلى كبري في بداية مزدلفة، اضطررنا لعكس الطريق .. ونزلنا لنوصف لقائد السيارة ونهدئ السيارات التي خلفنا .. حتى وصلنا لمنطقة تحت الكوبري لنوقف سيارتنا ، وضعنا الحصا لتصعد السيارة بكل هدوء لم تنجو من بضعة ” حكات” يسيرة .. لكن وقعنا في مشكلة .. وهو أثناء رجوع السيارة للخلف دخلت خشبة في جانب الكفر .. وشقته شقاً عنيفاً ومبرحاً ! ..
لم نكن في حالة تسمح لنا بتغيير الإطار .. بل أجلناها لحين عودتنا من عرفة ، وفعلاً أخذنا نسير ووجدنا أن الطريق لا يزال طويلاً .. حوالي 10 كيلو حتى نصل لعرفة، لم نجد أي باص ينقلنا حتى ” لخمنا” سائق باص قد أنزل بعض الحجاج وهو يصرخ فينا ونحن نركب: يا حااج هذا باص حملة يا حاااج … أقنعوه الحجاج بأن يوصلنا إلى عرفة ولن يضره الرجوع بعد ذلك، وحقه محفوظ ( 10 ) ريالات عن كل راكب ، وفعلاً تقافزنا على الباص منا من صعد على سقف الباص ودخلت مع بعض الشباب إلى الباص ومع التدافع وقفت على الباب الذي لم يغلق وأنا امسك بسقف الباب المليء بالشحوم ! .. والسيارة تمشي بسرعة عالية، يعني لو أي لحظة سهو .. ممكن أروح شهيد عرفة !
من المواقف الطريفة أن بجواري عند الباب أخوين مصريين أول مره يحجون .. وامتلأت يديهم بالشحم، فكان أبو عبدالله يشير لهما بأن يلعقا أصبعهما هههههه يقول لهم: زين تراه خخخخ … كان صديقه يريد منعه لكنه كان متأخراً فقد لعق وتغير لون وجهه هههههه
وصلنا بحمد الله عند عرفة وكان الجامع على يسارنا .. توجهنا إلى مكان نبحث فيه عن الظل .. ولكن طرق عرفة كلها مزدحمة، وجدنا تحت كبري المشاعر مكان مناسب، إلا أن رجال الأمن البواسل منعونا، واضطررنا للبقاء تحت شجرة متكسرة .. حتى جائنا اتصال من صالح الخليفة يفيد بأنه ووالده في مخيم الإمارات !! .. والظاهر كانوا في طريق 2 أو 3 … المهم ذهبنا بسرعة حتى وصلنا للمخيم وكان لحملة زايد آل نهيان رحمه الله … حملة خيرية ، وبسبب علاقات نسيب صالح استطاع أن يدبر لنا مكاناً فيه، وفعلاً المكان كبير جداً وفيه خيمة ومكيفات .. وكانت الفكرة أن تقدم وجبات الغداء للحجاج ثم بعد تناولهم للغداء ينصرفوا ليأتي من بعدهم .. لكننا مكثنا في زاوية المخيم بسبب ” الواسطة ” الجو كان مناسب .. ومعتدل ، لكنه بدأ يميل إلى الحرارة في وقت الظهيرة إلى العصر تقريباً .. أول ما وصلنا حاولنا نتناول الطعام ، أكل من أكل .. ومنهم من استلقى يبحث عن النوم .. ومنهم من يبحث عن مكان لبث خطبة ال الشيخ ، بعد فترة من الاستلقاء أخذنا نقرأ من الكتب والأدعية … الروحانية عالية جداً .. والكل يحاول أن يستثمر كل وقته في الدعاء وبالذات في آخر وقتٍ قبل مغيب الشمس.
وبعد المغيب تحركنا نحو مزدلفة ، وكالعادة نؤمل على باصٍ يحملنا، وللأسف ونحن نمشي في الطرق كنا نرى صحون الرز والأكل تداس بالأقدام .. ووصلنا إلى مناطق تجمع الباصات، وتجاوزناها إلى الطريق المؤدي إلى مزدلفة، ومكثنا نصف ساعة نبحث عن باص ولكن لا فائدة، وجدنا بعضهم من كان يمتنع ومنهم يوافق على مضض .. وربما من الفوائد أن الطريق كان مزدحماً وبعض الباصات أقفلت الطريق بسبب رعونة سائقيها وبحثهم عن اختصار الطريق .. فتعطلت الباصات بسبب وجود باص عالق في إحدى الجزر الوسطية وأصبح الانتظار في الباصات مستحيل وسيؤخر الوصول.
كان القرار الحاسم أن نكمل المسيرة مشياً .. وكالعادة التفت على ابو شايع/ أو هو التفت علي … وقال: ما تصمل … إلا انت الي ما تصمل … نمشي لمزدلفة … أعظم للأجر قدااااااااااام …
وفعلاً اتخذنا قراراً بالمشي، في البدء مشينا بجوار الحافلات ولكنها أعدمتنا برائحة عوادمها … و” الكلتش المحترق” على رأي خبيرنا أبو عبدالله … فآثرنا أن نختصر الطريق عبر الرمال … وهنا بدأ يتقطع ” صندلي” الذي أهديته لابو شايع ههههه تقطعت الفردة اليمين … وأخذ يزحف أثناء مشيه .. ثم وجد فردة يسار فلبسها كأفضل حال من السحب .. فكان يلبس فردتين يسار .. وما غير يحذف هههههه يمشي ويحذف هههه

اذكر مصورين كل نعلة لبسها هذي الي عندي واذا استجد شيء حطيته
وصلنا للطريق المزفلت واضطررنا أن نكمل المسير .. ولم تسعفنا الكمامات .. الروائح من كل مكان .. والتعب أخذ منا كل مأخذ .. وأصبحنا نمشي و الأغراض تدور بيننا .. ما بين الأكل وأكياس النوم … وكان ابو شايع يتحلطم وهو يقول : ليتني اليوم ” مشحم” زين .. قضى التشحيم … ويقصد بذلك ( الفازلين ) >> على طاري الفازلين لو ان الي مخترعه مسلم كان والله مضحي له هههههههه ياهو فاك أزمة بالذات للدببه
ابو عبدالله من المتضررين كذلك من قلة التشحيم >> ودكم تشوفونهم هو ويا ابو شايع ما غير يمشون مفوحشين ههههههه
في نصف الطريق اضطررنا للجلوس ونرتاح .. كان مع ابو عبدالله ” خيار” يأكله من أجل الحموضه .. ساعدتنا في تنشيط الجسم ، خصوصاً أنني لم أتعود على مشي مثل هذه المسافات ولا أعتقد البقية كذلك ( هذا وانا داخل وقت اللياقة قبلها بشهرين مسوي فيها تمارين لياقه)
أكلمنا الطريق وتوقفنا عند منطقة لتوزيع المياه كانت حاره .. لكن العطش والتعب حولها إلى ماء زلال … وصلنا عند مخيم للحرس الوطني وكان عليهم شبك .. ومشغلين قناة الاخبارية وما غير ” شيشه ” تدهر .. بعضهم كان متعاونا في توزيع الكمامات علينا … بعد مسافة طويلة تقارب 4-6 كيلو وصلنا إلى لوحة مزدلفة … والساعة تقارب التاسعة أو العاشرة مساءً … وبالكاد أخذنا نسحب أنفسنا سحباً حتى نتجاوز الحافلات ونبحث عن مكان منبسط لننام فيه .. وفعلاً وجدنا مكان بين حملتين .. ولم أصدق أن رميت نفسي على الأرض .. وكان إمامنا أبو هزاع أبى إلا أن نصلي المغرب والعشاء ثم ننام بعدها .. وتوضينا سريعاً .. وإلى ساعتكم والله ما أدري وشلون صليت هههههه ولا أدري وش الامام قرأ … الي أذكره أنه أول ما خلصت تحيات العشاء انسدحت وراي ههههه وقلت: وجبت … وفرشت مرقدي وانا أحاول أن أنام وأتفادى آلام قدمي ( لدي مشكلة في كثرة المشي تزداد الآلام في باطن قدمي ) وأنا أغالب النوم أسمع أبو هزاع وابو شايع يفكرون بالقهوة والشاهي ( جوووكم ! ) والظاهر كملوها بعشاء .. وأنا ذهبت في نومٍ عميق
من الطرائف أنني كنت نائماً بجوار خيمة بلاستيكية صغيرة .. ينام فيها أحد الأطفال المصريين .. وطيلة الليل وهو يصيح .. ويصيييح .. وامه تقول له: بس يا حمادة … وأنا في داخل أعماقي أقول: الله يلـ … يا حمادة ..ولما جاء الفجر واستيقضت ام حمادة واخذت تطوي خيمتها كان ” أطنابها ” البلاستيكية تجوب في جسمي هههه مرة في كتفي ومرة في بطني وجنبي وانا اطلق زفرات مكتومة ( اممم .. ائئئ ) مثل واحد ينغزك مع جنبك وانت لاهي. وأذكر أنه بجاوري كان دباب توصيل الطلبات ” البطة” مع التعمق في النوم رجفته وطاح علي ! .. قمت طبيعي جداً ولا كأني متروع ورجعت اعدله ونمت ثانية ههههههه
يوم العيد 10 ذي الحجة

في الفجر قمت وأنا منهك تماماً، وأخذت أبحث عن مكان آمن لتلبية نداء الطبيعة، وكنت أفكر بالزبنة في إحدى التجويفات إلا أنني لمحت أحدهم كان يجمع حصا الجمرات تحت صخرة كبيرة وفي أعلاها شخص كان يلبي نداء الحاجة هههههه ولكم ان تتخيلوا شكلهما، مع البحث وجدت منطقة دورات مياه عامة، وخذ سرا طوييييييل طوييييييل .. مكثت نصف ساعة لين وصل دوري، وأنا في وسط الزحام اسمع لشكاوي الناس والمتذمرين ، بعد الانتهاء والوضوء ورجعت للشباب وجدتهم ينظرون لي وهم يصرخون: اوووه خوينا .. رجع وجهك ياخي ههههه … ولم أتمالك إلا أن أجيبهم بحركتي المفضلة ( حبتيين ) .. أفطرنا على الجبن والخبز والشاهي اللذيذ … وأخذنا أغراضنا لنعود إلى سيارتنا … طبعاً نسيت أثناء العودة أن السيارة مبنشرة .. وإصلاحها يبي له شغل! ، أثناء الرجعة أبو شايع وجد أحذية جيدة هههه، ولقينا ناس من الفجر وهي تشوي ( متى امداهم يذبحون! )

وصلنا للسيارة وأخذنا نحفر تحت الكفر .. وبعد جهد جهيد تم تركيب الكفر والانطلاق نحو منى ، وأنا أبحث عن المخيم، وأفكر برمي الجمرات كي أحلق وأتحلل من إحرامي ( وينك يا الشامبووو ) >> فعلاً الواحد الي يعيش كم يوم بدون دش يحس نفسه ثقيلة وكريييه ..
وصلنا للمخيم، فوجدنا واحد منسدح على الاخر! .. أيوة ! كم القطة يبو الشباب؟! .. كان نائماً ، لم نشأ أن نوقضه .. اكتشفنا أنه عسكري في إحدى سفاراتنا ، وبسبب علاقاته من زملائه في المخيم دبروا له مكان بيننا ( ومالنا وجه أننا نطرده وحنا مستضافين أيضاً) .
عبدالله الصويان كان معه مكينة حلاقة، وحلق له جده عبدالله هههه وترك له قذلة ما حلقها هههههه والله يا شكله تحفففه .. لكنه حلقها بعد وقت وجيز .. ذهبنا نرمي جمرة العقبة .. كانت مزدحمة لكن الطريق سالك، وصلنا للجمرة ولم اقترب كثيراً منها وصلت لمسافة اضمن بأني سأرجم بكل تمكن … من الطرائف أن أحد العسكريين كان يصور رمي الجمرات ، ولا أعرف هل للتلفزيون أم لحل مشكلة الازدحام في السنوات القادمة ، وأثناء التصوير ( كان على سقالة بجوار المرجم) جائته كم ” حصاة تمشي ألف ” حتى اختل توازنه وكاد يسقط هههه .. وأعلنت سفارة باكستان مسؤوليتها عن الحادث هههههه

الي بيطلع دمجتي من بينهم ممكن اهبه نفسي هههههه
ما صدقت أرجع للخيمة وافتح شنطتي واطلع عدة الشاور ( شاور وحج ما تجييي ) .. وامسك سرا في حمام المخيم ، كان حمامين فيهم الدش، وفعلاً دخلت الحمام ما طلعت الا عقب ساعتين الظاهر هههه .. خذت دش أليم أليييم … وانواع الحكحكة ، حسيت اني نظيف ، وفعلاً جيت للمخيم مستانس .. ومن زود الوناسة مسكتها نومة.
وقت الغداء .. بدأنا نتعرف على الساكن الجديد معنا في الخيمة، وكان للأمانة لطيفاً … وحاول أن يدخل معنا ، وأذكر موقفاً لما جئنا ننام تلك الليلة اتفقت مع الشباب أننا ننام بالعرض ونوسع نومتنا شوي علشان ما يلقى مكان هههههه ولكن الحسد عمره ما نفع .. مع استغراقنا في النوم لقى له مكان ههههه .
من الطرائف أنني قابلت أحمد العقيل .. وهو أحد الشباب اللطيفين وزارنا في المخيم، وكان قد حج مع حملة VIP والمشكلة كل ما سولف عن التجهيزات التي لديهم أمسك نفسي كي لا ( أقوم وأصفقه) .. يعني قطار المشاعر جعل وصولهم إلى مزدلفة في حدود ربع ساعة … أتذكر مشينا وآلام رجلي وأنا أقول .. أجر أجر .. ، ويتكلم عن خيمتهم المجهزة بكل الأطياب .. وعشرة كراسي مساج !! وحوض سمك !! .. الأخيرة هذه جعلتني أتمتم في نفسي: وش هالفجور هههههه الناس تحج والا توسع صدرها … وغيرها من المواقف الطريفة التي استلمنا فيها أبو عقيل
يوم 11 ذي الحجة
أصبح وقتنا رتيباً في أيام التشريق وبالذات من بعد عصر العيد ، جلسات ودردشة وسواليف .. وشيء من قراءة القران والكتب متى ما تيسر ذلك، كنا نتناول الغداء والعشاء من التموين .. صحون من الأرز والدجاج ولا ندري أهي فعلاً لذيذة أم من عمايل الجوع ههههه .. بتنا نخطط ليوم الغد .. سنتعجل ولكن نريد أن تكون خطواتنا محسوبة، صالح الخليفة يحاول بائساً أن نمكث يوماً آخر .. وهو يردد ( وشوله مستعجلين ) … طبعاً للتاريخ صالح يبينا نجلس علشانه هههه مهب حب في الأجر، لان له حوالي الشهر في مكة ، وتقريباً حامت تسبده من الجلسة ، ولهذا لم يؤثر على قرارنا .. كان المخطط أن نذهب إلى بيت نسيب صالح، ونأخذ سيارتنا الكامري .. ونضعها في مكان قريب لنخرج من الحرم وعليها ونمسك الخط … تقريباً هذا المخطط .. ولكي نفعله بطريقة صحيحة كان علينا أن نأخذ الأغراض المهمة ، من حقائب وشنط ونضعها في شنطة الكامري … ولم نبقي إلا الأغراض الخفيفة المهمة …
وفعلاً جمعنا أغراضنا المهمة، وذهبت أنا وعبدالله الصويان، وأخذنا تاكسي … طبعاً البحث عن تاكسي مهمة أكثر صعوبة ، وجدنا تاكسي بعد نصف ساعة من البحث ، دخلنا في حي ومكثنا ساعة في زحمة لم تنتهِ .. اضطررنا أن نعتذر من السائق ونعطيه عشرة ريالات على المسافة التي قطعها .. وأخذنا نبحث عن سيارة أخرى ، وفعلاً وجدنا سيارة قادتنا إلى البيت … وأول ما وصلنا للبيت أخذنا دش ههههههههه تحس محرومين من الموية … وبعد الدش العميق وتغيير الملابس رتبنا شناطنا في الكامري وتوجهنا إلى جامع المحيسن .. ووجهنا السيارة إلى طريق الطايف .. ونزلت أنا وعبدالله ومعنا بعض الاغراض التي لا أتذكرها ولكن بعضها ماء وأكل … في نصف الطريق ونحن نمشي تذكر عبدالله انه نسى الجوال في السيارة .. وأخذ يعود بأقصى سرعته وأنا أنتظر متمللاً .. وعدنا للمخيم بكل هدوء .. وانقضت ليلتنا هادئة بعدما استمتعنا بأكل بعض الحلويات مع صالح وابو شايع بجوار الشبك المطل على الجمرات >> الله من زين المطل على هالشياطين خخخ

يوم 12 ذي الحجة
اليوم كان حافلاً منذ بدايته، كنا ننتظر ساعة الزوال، وقمنا بإخلاء مخيمنا .. عني أنا فقد تبرعت بفراشي الأزرق ! .. الذي كان كبيراً ومزعجاً في تنقلاتي .. ووزعنا بقايا الأكل والمشروبات على الحجاج، وجمعت الجمرات وذهبنا إلى رميها .. وكان الاتفاق أن نلتقي عند العمود الأيمن بعد الخروج من الجمرات … وفعلاً مع بداية الزوال كانت الزحمة خانقة جداً .. وبالكاد تستطيع أن ترمي جمراتك .. وبعد وقتٍ طويل خرجت إلى وقفنا عند العمود المتفق عليه .. إلا أن رجال الأمن طلبوا منا مراراً أن نبتعد وأن نمشي لئلا نسبب الزحام، وبعد ان تجمعنا اتفقنا أن نذهب مع أحد الطرق لمكة ، ولكن حدث مالم يكن بالحسبان … فقد أغلق الطريق من قبل رجال الأمن وآلياتهم .. وحصل تدافع شديد جدا جدا جدا .. لم أر مثله في حياتي، كدت أسقط أكثر من مرة .. وأخذنا نحمي بعضنا البعض .. لم تفد المظلة بل خشينا أن تؤذي الحجاج كما آذتنا مظلات بعضهم .. بل أن بعض الحجاج لا يراعي ضعف الآخرين وينطلق بجسمه الضخم ويدفع بكل ما استطاع من قوة ، وأكثر ما كان يضايقني بعض الرجال من الإيرانيين أو الباكستانيين يتحلقون حول نسائهم .. وخذ لك دف .. وفعلاً بعد مسافة ليست بالطويلة دخلنا في سكة توصل إلى الحرم … سلطان فقد حذاؤه هذه المره هههه ومع حرارة الاسفلت لم يتحمل فذهب إلى البقالة واشترينا بعض الأحذية والمشروبات ثم أخذنا نمشي ، وشاهدنا مناظر مقززة للأسف من بعض الذين استغلوا اعاقتهم للشحاذة .. أذكر أنني رأيت مع عبدالله الصويان مشهداً مقززاً لازلت اتذكره إلى وقت قريب .. المهم أخذنا نمشي حتى وصلنا إلى حافلة فارغة … وكان يردد ونحن نهم بالركوب: ( باص حملة باااص حملة ) ههههه غيرك قالوها .. وأقنعناه بأن يوصلنا إلى الحرم ونعطيه 10 ريالات .. الباص كان بارد بصراحة .. وجلسنا نرتاح قليلاً حتى وصلنا إلى المخرج المؤدي إلى الحرم .
وبعد ذلك توجهنا إلى إلى ساحة الحرم فوجدنا طابوراً طويلاً من رجال الأمن اصطفوا ليحولونا إلى الدور الثاني من الحرم .. لأن الدور الأسفل مليان على الآخر … بعد أداء صلاة الظهر وتحية المسجد .. توجهنا للطواف ، كان الشباب يرغبون بأن نضع أحذيتنا في مكان واحد … ولكنني رفضت وحملت حذائي معي ( حكمتي هذه المرة آتت أكلها .. إذ جاء الشباب واكتشفوا أن أحذيتهم تم لطشها بنجاح) .
كان الطواف في بدايته خفيفاً .. لا يخلو من الازدحام .. بعد بداية الطواف كنت السماء ملبدة بالغيوم ، ثم بدأت تمطر .. والرعد يقصف بقوة يصاحبه تكبير الحجاج في مشهد مهيب … ولأني أخاف من الصواعق فذهبت إلى ركن جانبي ورفعت ثوبي واخرجت الحقيبة التي وضعتها في وسطي تحمل جوالي وأشيائي .. وأغلقت كل الأجهزة وأكملت الطواف … بدأت قدمي تلتهب أكثر وأكثر … وبدأ الزحام يشتد .. توقفنا لصلاة العصر .. ومن المميزات أنه بعد الأذان تأتي الإقامة سريعاً .. والصلاة خفيفة … وبدأ الزحام يشتد أكثر وأكثر .. وبالذات عند الوصول للحجر الأسود .. عشرين أو ثلاثين متر من العذاب النفسي … وصلت في أقصى مراحلها أن تساقط الرجال والنساء وتحملهم عربات الإسعاف .. وأحياناً لم أكد ألمس الأرض .. ارتفع جسمي وأخذنا نموج بشكل غير طبيعي … هذا غير الاحتكاكات بعربات المعاقين .. التي أدمت الأقدام .. بعد كل شوطين تقريباً كنت أرتاح واتناول الماء ، وبعد صلاة المغرب تقريباً تم الانتهاء من الطواف .. والبدء في السعي ، الذي كان أخف من الطواف .. ولكن قدمي بدأت ” تون” لين قلت بس .. وعوضتها بالمشي على اطراف الاصابع تارة وأخرى على العراقيب .. ومع شدة الألم إلا أنني استطعت أن انهيها بعد أذان العشاء … وانسدحت بجوار عمود وأنا انتظر الشباب ينهون سعيهم … بعد اتمام السعي .. خرجنا من الحرم ونحن نرى رجال الأمن يوجهون الناس إلى السطح من شدة الازدحام … ذهبنا إلى محل قريب و اشترينا أحذية لعبدالله وابو شايع .. ورفيقنا في رحلة العودة إلى الرياض ( أبو عامر) .. أبو شايع وجد حذاء منقطع طرفه قد رماه أحد البائعين فذهب ليأخذه وللأمانة ( وتوه حاج وذنوبه صفر) فأحب أن يستأذن العامل وأن يشتريها منه ب 5 ريال .. مع أنه رماها ، إلا أن العامل عيا .. وأخذ الحذاء ووضعه في سلة مع أقرانه وهو يقول بعشرة !! .. والحذاء السليم ب 15 … ولا أدري المكاسر وين وصل له معه
ابو شايع كعادته الكريمة ، لم يترك الحج الا بهدايا يشتريها .. اي نعم انها من ام ريالين وعشرة ريال هههه بس هدايا الحج غير ، وبعد أن ارتحنا فكرنا في العودة إلى السيارة ووجدنا الدبابات … وكانت الالتفاتة إلى ابو شايع :
ابو شايع والله ما تصمل
- الا اصمل وش بس
- في هالحج جربنا كل وسائل المواصلات باقي الدباب
- قدااااام يا سنايدي

وبعد مفاوضات وصلت عند بعضهم إلى 150 ريال على الراكب ! لم نتفق معهم .. ووجدنا سائقين وافقوا ان يركب اثنين ب 100 ريال … إلا أنا بقيت في الأخير وحيداًَ ههههههه طبعاً عامل الوزن له دور ( أبو شايع أثناء ركوبه للدباب ما ادري كيف قلبه سطا وصورنا بجواله ، صورني صورة وانا امامه أظهر فيها من شكل جلوسي أنني أنا السواق ههههههه من كثر ما اني مغطي عليه ) .
ركبنا الدبابات وانا خااايف، أول مره اجرب ركوبها وبالذات مع ناس مستعجلين ومسرعين لأجل ان يلحقوا على الدفعة التالية، وكلما أسرع سائق الدباب سحبت كتفه وهو يصرخ ( اشبك يا هووه ) .. واقول له: اول مره اركب الدباب بالله اركد شوي … وكلما زادت دعسته .. زادت سحبتي لكتفه … حتى وصلنا إلى مسجد المحيسن … وكان ابو شايع طويلاً .. ورجليه تضرب في الشكمان وهو حااار .. فتشلوط شلوطة على كيف كيفك
وصلنا بحمد الله إلى السيارة وركبناها متوجهين إلى الطائف ( جوعانين) ونبغى شيء ناكله .. وكنت وعدتهم بالبيك .. لكن لم نصل إلا الساعة 12 ليلاً ويبدو أن برج العبيكان كان مغلقاً .. وتوقفنا عند كودو .. وأخذنا طلبنا وأكلنا حتى شبعنا ثم بدأت مسيرة العودة إلى الرياض.

أبو شايع كان يفضل المسيرة في الليل ، ولا يأبه بالنوم .. ولكن يبدو مع الراحة شعرنا بالتعب وبالذات بعد الأكل جاء النوم يلبي … فمسكنا الخط وابو شايع يحاول أن يغالب نومه … ولا أدري هل ابو شايع والصويان تناوبا على القيادة .. الذي أعرفه أنني خلدت إلى النوم هههه
من المواقف أننا في منتصف الطريق كان ابو شايع لا يستطيع أن يقاوم النوم .. فتوقف عند سور محطه ( للحين أذكره بلك وما ليص ) فبعد وقتٍ قصير استيقضت أنا والشقردي عبدالرحمن الصويان .. الذي كان ورائي وهو يقول: هاه صدمنا .. ففقعت امها ضحك ههههههه ، لأنني أنصدمت كذلك من المشهد الذي أمامي … أكملنا المسير إلى أن وصلنا لمحطة قرب القويعية لنصلي الفجر، كان الجو بااارد .. بارد جداً .. وبالذات اننا مقرعين فالهواء لاعب في روسنا لعب ، دخلوا الشباب لدورة المياه .. ووجدت لي بزبوز ماء بجوار المسجد .. فتحته ووجدت فيه قطرات من الماء ، توضأت وصلينا … الطريف أن أثناء صلاتنا كان هناك مجموعة من الشيعة يصلون في جانب المسجد وهناك حجاج من دولة عمان ، وأخذوا ينهرون بعض الشيعة لصلاتهم مفردين … فكانوا يقولون : ليش تصلون مفردين وفيه جماعة ؟! .. فسكت بعضهم ، فأكثروا عليهم الكلام وقال أننا غير عنهم ، فرد العماني: ليش منتب مسلمين ! .. ثم تكلم أحدهم أنه لا يثق بالإمام أو شيء من هذا .. فاستلمه العماني: كلكم حجاج شلون ما تثق فيه ! وبعد شد وجذب .. تركهم في حالهم
يوم 13 ذي الحجة:
طريق العودة كان مملاً .. مملاً جداً .. مع ظهور شمس الصباح، إلا أنني لم أتمكن من مغالبة النوم، آخر ساعة كان بعضنا مستيقظ .. وندردش في سواليف عامة … لدي طبع يكرهه أبو شايع ههههه وهو أنني في عز نومي قبل أن استيقظ أسمع طرف السالفة ثم أخش فيها >> يعنني تراني سامعكم ولانمت خخخ
اقتربنا من الرياض .. ومن الجسر المعلق، صبيحة يوم الجمعة على ما أعتقد، بعد أن وصلت للبيت وأخذت هديتي من أبو شايع .. وأغراضي ودعت الصحب وهم نائمون ، ودخلت إلى البيت أبحث عن السرير .. كانت الساعة تقارب من السابعة والثامنة صباحاً..
انتهت وقتها رحلة الحج المثيرة، كانت خمسة أيام تقريباً .. لكنني عشتها كأسبوع حافل، شعرت بكل 24 ساعة مررت بها.