منحلون من الداخل
نشره (يونيو 30th, 2009)
سأنفجر في هذه التدوينة بسبب ما بداخلي من قهر! فليس لدي شك ولا اعتقد ان الشك يتسلل في نفوسكم حينما نتأمل واقعنا المعاصر للأسف الشديد ونجد الانحلال في شخصيتنا
الانحلال لا اقصد به اخلاقياً وحسب بل هناك خلايا سرطانية تعبث في نسيج الشعب السعودي وتجعله تائهاً في منتصف الطريق فقد قطعت الجسور التي تربطه بالإسلام منهجاً وعملاً وأصبحت علاقته بالإسلام في الصلاة والصوم … وتخلص من كل الاخلاقيات في مجتمع التي يسميها البعض قيوداً بينما هي أسوار وحواجز تمنع من السقوط للهاوية..
سأتكلم بشكل نقاط سريعة وفي الأخير سأدردش عليكم !
اخلاقياً :
كم من سعودي مر على شارع المعارض في البحرين أو شارع الهرم في مصر أو غيرها من الشوارع في الدول العربية التي للاسف تمتلئ بالمقاهي والبارات واماكن الدعارة المخفية والسعوديين بالتأكيد أكبر روادها ..
قبل عقود كانت بانكوك ملتقى السعوديين والخليجيين لكن الاعداد لم تكن بهذه الكثرة وبالشكل الذي اصبح ” مالوفا ”
القضايا التي تقبض عليها الهيئة لا تمثل إلا 10% من الواقع بين القصور او الشقق… وثقوا تماما بأن الذين انفضحوا أمام الهيئة قد ستر الله عليهم قبلها مرات ومرات ولم يرتدعوا … وهناك أناس حتى هذه اللحظة يستر عليهم ومع ذلك يتمادون!
لنتكلم بصراحة اكثر .. كم عدد الشباب الذين لا يملكون صديقة او ” خوية” يفضفض لبعضهم البعض اسرار واحداث يومهم ولا اعتقد انها ستنتهي بنهاية بريئة! كما هي بداية هذه المكالمات
نسخر من الشعوب الغربية التي تعتقد بان بناتهم اذا لم يتعرفن على شاب يكون فيهن مرض نفسي الان الشاب الذي لا يتعرف على بنت هو متخلف ولا يعرف سعة الصدر والوناسة!
هذا إن لم نتحدث عن طيحني وغيرها من الموضات الغريبة والرقصات على أرصفة التحلية وشعارهم الواضح ” شوفوني” هل أصبحت الشهرة تنال بـ ” ستار أكاديمي” و الاستعراضات ، هل وصلنا لتكون قناعتنا أن نكون أشهر مفحط وأشهر ” جنس ثالث” وأشهر راقص وأشهر ” كشة كدش” في الرياض؟!، هل أصبحنا ندعم برامج السخافة والانحلال بأموالنا سواء بالدعايات أو بالتصويت عبر الرسائل والمكالمات
عملياً
يندر ان تجد موظفاً مخلصاً في عمله وخصوصاً في العمل الحكومي،وبالتحديد المدرسين الذين اصبحوا اكثر كسلا والجامعات لا تخرج الا المتردية والنطيحة والذين يبحثون عن دفاتر تحضير جاهزة، والجيد منهم يبحث عن تطوير نفسه والعمل في الشركات …
ونتذكر جميعا ايام ثورة الاسهم كيف كان المدرسين ينسلون من الفصول ليجلسوا امام شاشة الاسهم متناسين امانة التعليم وحساسية مناصبهم وذلك لمصالحهم الشخصية
انهم يطالبون بزيادة رواتبهم ولم يحللوا رواتبهم بعد.. وليس الأمر مقتصر عليهم بل في كل دائرة حكومية تجد خلايا سرطانية تحتاج أن تستأصل من جذورها، ولكن الأمان الوظيفي في العمل الحكومي جعلهم ” ينشرون” فسادهم وخلاياهم لكل إدارة وفي كل بيئة عمل .
نجد الرشاوي منتشرة بشتى الأنواع، هناك مندوبين من جنسيات عربية ( سأفعل مثل الصحف ولن أحددها! ) يعزمون بعض الموظفين إلى استراحات تعلمون مالذي يدور فيها ! وكله بالتأكيد مسجل ومدان على الموظف حتى إذا استيقظ ضميره بعد سبات طويل يعود ليكمل سباته مرغماً ليداري فضائحه.
لا نترك أي فرصة للخداع، في توظيف وهمي، في سرقة العملاء .. في تقديم دعاية فائقة الجمال ومتى ما كنت عميلهم وجدت التجاهل! ، أصبحنا للأسف نثق في الأجانب أكثر، وما دمنا مدونين … فنثق في المواقع الأجنبية في الاستضافة والشراء والبيع ولا نثق أبداً في أي موقع عربي خشية أن يكون ” خداعاً ” ، ما هذا الانتكاس العجيب!! لدينا دين وشريعة تحرم كل أوجه الخداع ولكننا نمارسها بكل شجاعة ” وبدم بارد” ، أما الأجنبي الذي لا توجد لديه ” عقيدة” تحميه أصبح أكثر ” أمناً وصدقاً مع العرب والمسلمين” .. ما الذي يحدث !!!؟؟
لا نخلص أبداً لعملنا ، نستغل أي مناسبة للهروب من العمل، لا يمكن أن نفكر في ” تحليل” الراتب، نشترط دائماً (خارج الدوام) ونطالب به، ونحن نعبث (داخل الدوام)
انتشار الخمور والمحششين
الخمور الفاخرة معروفة أماكنا، أصبح أي شاب يسكر شيء طبيعي .. يخدع نفسه بالنسيان والتلذذ ، إن لم يجد مالاً يحضر به الأنواع الفاخرة اكتفى بالمحلي! والذي يصنع من قذارات البطحاء وبإشراف المطبخ البنقالي! … لم يعد مستغرباً أن تشاهد ” بعض المسؤولين يحتسي كأساً أو كأسين دون أن يخل بتوازنه أو أن تعبث في خلايا مخه … إنه لا يسكر ، إنه يجرب شعور الرفاهية ، يظن بأنه وصل لمراتب عالية تعطيه الحق بالاستمتاع ..
لم يعد الخوف من انتشار التدخين، بل أن لفائف الحشيش تدور في أفواه الصغار … لا نعد نستغرب تصرفات البعض غير الموزونة، لقد باتوا ضحايا جدد للمخدرات والضياع .. فاسقطوا من حسابات المجتمع الذي - كان- ينتظرهم أفراد مصلحين وقائدين لدفته.
البنات:
الصورة النمطية للبنات تغيرت عن السابق، فالغريب أن تبقى في البيت! لابد أن تواكب العصر فتمر ستار بكس صباحاً وتتناول الغداء في مطعم، والعشاء في آخر ، وبينهما تجول في السوق بالتأكيد لن يخلو من معاكسات ..
قلما تجد فتاة في رعيان شبابها ترتدي عباءة شرعية، كل ما نشاهده هو ” فساتين” سوداء ، تخرج بمكياج كامل ” والعطر” يشمه من في آخر السوق … هل أحتاج أن أسرد لكم الأحاديث النبوية الصحيحة في حكم هذا ؟!
العجيب أن يستغربن لماذا الشباب يغازلهن ؟! وعلى وجوههم البراءة !! ألم يدرسوا أن لكل فعل ردة فعل! انتشرت موضة ” التشبه بالرجال” هذا غير ارتفاع نسبة ” المدخنات” تصوروا ! شفاه حمراء تدخن سيجارة .. كيف تكون رائحتها ، بل كيف تكون كاملة الأنوثة !؟ كيف ستكون مربية للأطفال! ، هذا غير قصص حديثي الزواج واكتشفوا أن مهارة الزوجة لا تتجاوز إعداد كوفي + أندومي!
لنقل أن هذا يهون أمام ما نشاهده من صور في الفيس بوك ، والنت لوق وغيرها من مواقع التعارف! ، تخرج كل جسمها إلا وجهها !! كأنه حرام! أو أنها تبيح لنفسها أن تعرض كل شيء إلا وجهها خشية أن يتعرف عليها أحد!! إذن الخوف ليس من رادع ديني بل من العائلة والمجتمع!! لماذا ، كيف يمكن لها أن تعرض نفسها رخيصة أمام أصحاب الاهواء … فلن يتعبوا كثيراً لإسقاطها … كيف تغلغل هذا الفكر في نفوس البعض - نتمنى أن يكونوا قلة! -
هذا غير ظهور ثقافات وتقليعات جديدة مثل انتشار أعياد الميلاد، عيد الأم، عيد الحب، حفلات ” مشبوهة” … وغيرها ..
أدبياً وثقافياً:
أصبح بمقدور كل من قرأ كتابا ً أو رواية أن يؤلف ! ، لقد قالوها من قبل، لكي تكتب صفحة أقرأ عشر صفحات! ، ولتكتب رواية أقرأ عشر روايات … لكن هؤلاء اختصروا المسافة كثييييييييراً فرواية واحدة ( وياليتها من جيل نجيب محفوظ ) بل من أحد ” الدشير” الجدد كافية جداً لتحفز الشاب على الكتابة أو ” الاستفراغ ” الكتابي مع الاعتذار لكم ..
رفوف مكتبتنا تحوي الغث والغث !! روايات تافهة لا ترتقي لمستوى النقد الأدبي … كثيرون يسألوني لماذا لم أعد أنشر نقداً أدبياً في الصحف !! لأنه لا يوجد أدباً يستحق أن ينقد ..
أصبح شعار الكتاب الآن :
احلق شنبك .. دخن سيجارتك .. اسمع لفيروز .. اشرب قهوة امريكية .. وسب الهيئة! انتقد المجتمع … واستلقي فسوف تنشر مقالتك في أفضل صحيفة !! >> مع الاعتذار لأحمد مطر !!
هذه المؤهلات الرئيسية لتكون كاتباً يشار لك من قبل التافهين والصغار ! ، ناس في المفهوم الشعبوي ( بزران) أصبحوا يملكون مساحة ليعبروا فيها عن كل شيء.. سخط من سخط وبـ قريح!
ادخل المنتديات الأدبية لن تجد إلا هراء .. كله في دوائر الحب والهيام ورأيتك وأمام البحر ودخان سيجارتي يرتفع ، وانا احتسي القهوة ، وبالتأكيد لن يكون المكان في الرياض ، بل في تورنتو أو لندن، أو باريس أو موناكو …
إنه عبث عبث عبث ..
انتقد أساس المجتمع، صف نفسك بأنك لبرالي ، سيحتفي بك عشرة ويلعنك ملايين! تقنع نفسك بأنك على حق وتخطئ كل الآخرين …
يستجدي الناس ليسمعوا كلامه ولا يسمع لكل أصوات الطالبين بنشر رؤيتهم ، قمة التناقض !!
احفظ أي مصطلح جديد وابدأ بالتشدق بها .. الايديولوجيا ، البرغرماتية .. ال ال ال ال ، سلسلة لا تنتهي يكتب كلاماً لا يفهمه إلا هو ! ويضع رجلاً على رجل فهو سيعلم حتماً بأن كلامه سينشر وستمطر الكتابات الوردية بريده: جميل كلامك .. معجبة به .. ماهذا الشفلونطقية >> اكيد هذا مصطلح جديد لم يظهر إلا من دقائق انتظروا قليلاً وسينتشر في صحفنا المحلية!!
نحاول أن نحتال على الشريعة، نفسر علاقاتنا بأنه حب نزيه، حب بريء نكذب على آبائنا وأجدادنا وندعي بأنه شبيه بحبهم العذري ! … ولا أحد يفهم كيف أدخلوا هذا الحب وألبسوه غطاء الشرعية ؟! إنه كذب وتزوير في أوراق رسمية! ، كي لا يخالفهم المجتمع ، الخمر ليس حرام انظروا إنه بسبب ظروفه ، بسبب مشاكله … نضع الدين ككيس مطاطي ندخل فيه ما نريد بأي طريقة حتى وإن لم نقتنع بها ..
بالعربي: مجموعة صيّع يريدون أن يتحكموا بشكل حياتنا وتغييرها بما يتناسب مع ” صياعتهم” .
بت أقتنع بأننا بعد حرب الخليج شخصية مختلفة تماماً .. كل شيء غير عاداتنا وثقافاتنا ، أصبحت اهتماماتنا تافهة .. ادخل أي موقع ستجدهم يبكون ويتحلطمون على ستار أكاديمي، وكم مسلسل تركي، وكم برنامج تافهة .. منذ زمن لم أشاهد أعمالاً جبارة وإبداعية سوى ما يقدمه نخبة من الشباب قد لا يلقون دعماً في مشاريعهم التقنية والبرمجية ..
نحن أسهل شعب ممكن أن يخدع بأية وسيلة، الطمع الزائد هو سبب المصائب التي تجمعنا، ما الذي يجبر رب اسرة مقتدر ان يرهن بيته مقابل أسهم لا يعرف مصدرها وما مستقبلها؟! إننا ندعي الفهم ونخوض العديد من المسائل دون تفكير منا منساقين نحو لعاب الثروة السريعة، نتعب ونمل سريعا ولا نقبل بمشروع يدر دخلاً قليلاً .. نقلق من تابعة الأعمال التجارية ونبيعها سراً للعمالة ونتستر عليها ثم نتشدق في المجالس نسبهم ونشتمهم بسبب بلائهم! لولاك يا ” أحمق ” ومجموعة معك لكانت بلادنا أنظف، ندعو اللصوص إلى ديارنا ثم نفتح أبوابنا على مصراعيها .. ثم نقول لماذا ولماذا .. اقرؤوا قصيدة مربية الذئب مع قطيع الخراف !
آخرها ” سنجر” والذي أعد كل من دخل فيه ” أغبى” إنسان ويستحق وسام ” الحميرة” من الدرجة الأولى ، متوهمون ويسومونها بآلاف الريالات ويقولون بأن إيران ستشتريها .. والكويت ستشتريها .. كلام فارغ ! ولا نقدر إلا الطيران يميناً ويساراً بحثاً عن المكائن .. سرقنا محلات الخياطة ، وسرقت المدارس التي تستخدم مكائن الخياطة في دروس التدبير !! ماهذه الروح اللصوصية التي فينا! نبث الحزن في نفوس الآخرين لنستمتع نحن ، شعور اناني بكل صفاته .
نسخر بالشعوب الغربية وأنها تقدس العمل للعمل تخرج صباحاً وتعود مساءً وليس لديها أي رباط اجتماعي، هذا هو طريقنا الآن .. نسير على سكة الحديد ولا ندري ما نهايتنا …
بعضنا يفصل القضايا على المقاس الذي يريده ، تجد بعض ” المطاوعة” في المجالس يسخر من الشرطة أو ينتقد البلدية أو الأمانة أو أو ، ويغضب حينما تنتقد الهيئة! سبحان الله كيف تحلل لنفسك ان تنتقد الآخرين ولا تقبل ان تنتقد؟! ثم ظهرت موضة أخيرة بعد الكاركتيرات التي نزلت بأنها عداء للدين! هذه سياسة سيئة أن تربط قضيتك بالدين كي تضعف من أمامك وتجعله كأنه يواجه الدين وفي الأخير النتيجة محسومة .
لازلت أكرر وذكرتها في موضوع قديم يجب أن تناقش قضايا الهيئة بشكل من الشفافية والحياد، لا نجعل كل ملاحظة أنه عداء للهيئة لأنها تدافع عن الدين فلذلك هو عداء للدين !! لنرتقي بعقولنا ولا نستغفل الآخرين ، بل أن بعضهم استغل الثقة العمياء بمن يضع اللحية فتجده سارق وكاذب .. فكيف يخادع الناس بمنظره فضلاً عن أنه مسلم ! هذا يبين كمية التناقض التي نعيشها في المجتمع
التعميم مشكلة كبيرة .. وبسبب حديثي الطويل افترضوا أي عبارة فيها تعميم أن قبلها ” بعض” لئلا تكون ثغرة لمن لا يجد إجابة لتساؤلاتي.. أو تكون طعناً في فكرتي الرئيسية.. وأعتذر لكم متأخراً عن أي لفظة لا تكون مناسبة أو جارحة للبعض ..
هل ترون مثلي بأننا شعب منحل تماماً ولولا القيود وقليلاً من ” الحياء” لجاهرنا بكل شيء ! ؟










