إرشيف التصنيف: ‘جادة الأدب’

11
مارس

التوقيع على كوكب الأرض للبيع

في يوم السبت 20 ربيع الأول 1431هـ ، جرى التوقيع على مجموعتي القصصية الأولى في معرض الرياض الدولي للكتاب، والحمد لله كان الإقبال أكثر مما كنت متوقعه، وسررت بأن عدداً كبيراً من الذين حضروا لا أعرفهم، بالإضافة إلى الأصدقاء في الفيس بوك وتويتر الذين شرفوني بقدومهم .. وهذه بعض الصور من عدسة المدون عبدالرحمن الدريهم .

الشكر والتقدير لجميع الزملاء والأصدقاء وأخص صديقي:

محمد العبود ، والإعلامي همام الجريد ، على ما اتحفاني به من اهتمام وقدما لي قلماً رائعاً مثل روحهم الجميلة، بالإضافة إلى الورود وعلبة الحلوى ( باتشي) >> اشوى ان الشباب في الدوام قضوا عليها خخ

كما أشكر الصديقين:

عبدالعزيز الشثري، وسعد الدريهم ، على حضورهما وتولي مهمة التنسيق مع الحضور ..

ومن شرفني بحضوره أكن له التقدير والاحترام واتمنى أن أشاركهم في أفراحهم بإذن الله ..

عبدالله

19
ديسمبر

أدبيات- حلقة تعريفية

أدبيات

أدبيات – حلقة تعريفية
تقديم:
محمد الداود – عبدالله الخريف

في هذه الحلقة:
فكرة البودكاست
لماذا أدبيات؟
المواسم المقبلة
لماذا الرواية
تعريف موجز بالحلقات القادمة

04
نوفمبر

بدر بن عبدالمحسن .. يفكر شعراً

d8a8d8afd8b1-d8a8d986-d8b9d8a8d8afd8a7d984d985d8add8b3d986

دعوني أتكلم عن هذا الستيني/ الشبابي

نعم! فهو قد دخل الستين بعد حياة طويلة ابتدأها من 1949م ، ولن استغرق في الحديث عنه بشكل رسمي ومقنن مثلما كنت أفعل في متحف الشخصيات

سأتحدث بكل بساطة عنه، أشعر بروح الصداقة حينما أرى صوره، أو أشاهد لقاءاته، أو أقرأ قصائده … إنها حالة نادرة جداً ، وخصوصاً أن له حالات تجلي مثيرة لأبعد درجة..

مؤخراً قطع عزلة دامت أكثر من 8 سنوات اختفى عن الإعلام والساحة مستقراً في مزرعته بين النخيل والشجر ، عاد في أوبريت الجنادرية الأخيرة (وطن الشموس) أحباب بدر ومتابعيه وجدوا في أبياتها رائحته .. لكن المحترفين أدركوا بأنه لا يزال يفتقد ” اللياقة الشعرية” ، لم يجدوه نصاً متراقصاً مثيراً مثل ( فارس التوحيد) ولم يجدوه نصاً خرافياً وصنع للاستخدام لمرة واحدة مثل نجمة وقمر أو ارفض المسافة …

أمنيتي أن أقابله ، أجلس معه في استراحته في بيته .. أي جلسة عادية جداً جداً .. لا فيها شعر ولن استمع لأي قصيدة، أريده أن يتحدث .. يسولف .. يتكلم .. يفكر .. يناقش .. يضحك ، ستجده شاعراً في كل حالاته .. ضحكاته أوزان مقفاة!

يا بدر .. كيف وصلت لهذا المستوى، كيف وصلت لدرجة السحر! ، كيف استطعت أن تجذبني ولو متأخراً نحو كتاباتك، لم أكن  ” اعترف” بالشعر الشعبي إلا بعد ضجة شاعر المليون وظهور الفراعنة الذي أعتبره مدرسة جديدة سيضطر للانتظار سنوات طويلة كي يعترفون بجهده..

يا بدر .. كم كنت ساحراً في لقاءاتك، كنت مثيراً في إجاباتك، الهدوء والتأمل قبل الإجابة، لن تعجز الإجابة بسرعة فائقة وقبل أن يكمل المذيع سؤاله، ولكنك تتوقف كثيراً ، وتتأمل كثيراً ، ثم تجيب بإيجاز !

بدر .. أتعلم ، حينما أقرأ قصيدتك افهم شيء .. وحينما تلقيها أفهم شيئاً آخر ! .. وحينما أسمعها من حنجرة مؤدٍ .. أقف مذهولاً ، كيف لقصيدة أن تفهم من ثلاث وجوهٍ مختلفة! ؟ إنها حالة جديدة .. كيف لقصائدك حينما تلقيها تتقبلها بهدوء وتقول في نفسك : كأنه يسولف علينا ..

بدر ..

أشعر بأنك صديق دراسة قديم !

لما أقرأ او استمع لقصائدك يراودني شيء من ذكريات لم تقع أصلاً ! ، سؤال .. هل تعاملت بالسحر من قبل ؟

14
يوليو

منصب ” حساس”

منصب حساس

6:58

6:59

7:00

تنحني الأرقام في الشاشة الاليكترونية لتشير إلى الساعة السابعة مساءً.

غَبَشٌ في السماء من بقايا يوم مغبر، ترتجف الأرقام في سيارة (مرزوق الغزّاي) المهترئة، يمسك بالمقود بشدة .. آية الكرسي كُتبت في قطعة كرتونية زرقاء باهتة تتدلى من مرآة السيارة الداخلية، وهناك ملف أخضر على مقدمة السيارة فوق قطعة مخملية حمراء أهدابها متقطعة وقد كواها شمس الرياض المحرقة حتى بدا لونها يميل للسواد.

طريق الملك عبدالعزيز ، كم يبدو وديعاً في المساء، حينما يأخذ أنفاسه بعد يوم عملٍ شاق، على كتفيه تقبع الوزارات، وفوق رأسه تموج السيارات يومياً، فيصيبه صداع ما إن يهدأ ليلاً حتى تعود السيارات صباحاً في مسيرة يوم حافل!

يقف الآن على أبواب الوزارة، رجل الأمن يسمح له بالدخول بعدما رأى شعار الوزارة في الزاوية اليمنى للزجاج الأمامي، يجول ناظره في مواقف الوزارة وقد خلت من السيارات، ارتسم على شفتيه المتشققة ابتسامة ساخرة، يتذكر الزحام الشديد على المواقف كل صباح، والتي تنتهي بالوقوف خلف سيارة صديق أو زميل !

سار بهدوء داخل المواقف حتى توقف في المنتصف تقريباً، نزل وأخذ عطراً اشتراه بعشرة ريالات من أمام المسجد هذا اليوم، تعطر منه كثيراً حتى دمعت عينه وتفرغ للعطاس!

سار بهدوء .. يطأ بقايا السجائر وأوراق المراجعة تتطاير مع نسمات الهواء، دلف مع مدخل الوزارة، وسار بخطى هادئة نحو المصعد، فُتح الباب، يده تتجه إلى الرقم (3) اللون الأحمر يَحف بالرقم، أنفاس متصاعدة، صوت صرير عجلات المصعد تبدد الصمت ، ينفتح باب المصعد، يتجه نحو باب خشبي كبير ، بجانبه إطار معدني كتب عليه بخط ديواني جميل ( وكيل الوزارة).

أطل برأسه فوجد مكتباً أنيقاً، وشاباً مهذباً يرتب بعض الأوراق على المكتب، تقدم بهدوء، وقد انفرجت شفتيه عن ابتسامة هادئة ..

- السلام عليكم

رفع الشاب رأسه وتأمله لثانية ثم أجابه بهدوء: وعليكم السلام !

- أنا مرزوق الغزّاي .. جاءني اتصال عصر اليوم و …

- آه نعم نعم ، سعادة الوكيل يرغب بمقابلتك !

- الوكيل نفسه!

- نعم ، تفضل يا أستاذ مرزوق بالجلوس، سأخبره بمقدمك.

يجمع ذلك الشاب شتات الورق ليضمه في إضبارة سوداء، ويتجه للمكتب المجاور، حذاؤه الإيطالي ينقر البلاط الرخامي بإيقاع ثابت، تنقطع أحياناً حينما يخوض في الفرشة التركية .. أما مرزوق فقد توجه نحو الأرائك الجلدية، جلس على طرفها متحفزاً وقد عض على شفته حينما سمع صوت صرير الجلد متشكياً من هذا الحمل الثقيل!

يعود ذلك الشاب لمكتبه بعد ثوانٍ ويبدأ يعمل على الحاسب ، بدأ مرزوق متحفزاً ويفرك بيديه .. ليعد سؤالاً يجول في عقله:

- أأ . هل تعرف لماذا يريدني الوكيل

يتأمل الحاسب قليلاً ثم يجيب بإهمال: ستعرف بعد قليل

- أأ أ أقصد هل تعرف الموضوع أو شيء من … يقاطعه السكرتير:

- قلت لك ستدخل الآن وتعرف ماذا يريد ، وأنا نفسي ( ويتأمل مرزوق بإزدراء) لا أعرف حقاً ماذا يريد منك !

مرت الدقائق على مرزوق والأفكار تروح وتغدو ، قطعها صوت رنين الهاتف الذي يتقافز صداه بين الأرضية الرخامية والجدران الأنيقة ، يلتقف السكرتير الهاتف وهو يجيب بهدوء: سم طال عمرك .. أبشر

- تفضل أستاذ مرزوق

- أين .. داخل !؟

- نعم .. سعادة الوكيل ينتظرك

يسير مرزوق وهو مرتبك نحو الباب، يفتحه وإذ بمكتب الوكيل في مكان قصي، يراه صغيراً على غير عادته! ، يسير .. ويسير .. يجتاز الدروع على يمينه وطاولة الاجتماعات على يساره .. ويسير ! ويسير حتى يقترب من الطاولة ويرى جسم الوكيل الضخم! كما هو معتاد وهو مطأطئ الرأس ليقرأ ورقة بين يديه .. يلقي عليه التحية ..

- ا ا السلام عليكم

يكمل الوكيل قراءة الورقة لثوانٍ ويرد على مرزوق ببطء شديد: وعليكم السلام .. استرح

فرغ الوكيل من الورقة وأزاح تلك النظارة الصغيرة التي تعلو أنفه، وتوجه بالحديث نحو مرزوق!

- أنت مرزوق ؟

- نعم طال عمرك

- أنت تعمل في إدارة أبو سعد وإلا ؟!

- إلا بلى طال عمرك

- إيه .. اليوم كنت أسولف مع أبو سعد ومدحك كثير ، يقول أنك مجتهد وتحافظ على الأمانة وسرية المعلومات

- الحمد لله هذا توفيق من الله

- وللعلم فأنا احتمال أكون في منصب ثاني وكبير ، وأحتاج واحد أمين مثلك، ولا أبي أحد يدري بهالموضوع

- أكيد ما راح يطلع إن شاء الله

- فلذلك أبيك تستعد، في أي لحظة ممكن أطلبك، لكن الآن ممكن تعمل وتشتغل بشكل طبيعي ، ولا أنت قابلتني ولا تعرف أي شيء .. وفقك الله

انتهى الحديث بينهما ، وقام مرزوق ومشاعر الغبطة تملأ هذا المكتب الضخم، ابتسم إبتسامة عريضة للسكرتير ، والأحلام تحمله نحو المصعد، يضغط بنشوة الرقم ( 0) وحينما أغلق المصعد ضغط سريعاً على رقم ( 2 )

فتح باب المصعد في الدور الثاني، ورأى لوحة ضخمة كتب عليه ( مكتب الوزير) ارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة، وأخذ يتخيل نفسه يدخل يوماً ما إلى هذا المكتب .. لم تتوقف تخيلاته إلا حينما حاول فتح باب سيارته العالق دوماً ..

توجه نحو الاستراحة التي تجمع شتات الشعب كل يوم، دلف من بابها الحديدي واستقبلته سحابة متشبعة برائحة الشيشة .. ألقى التحية على أصدقائه الذين تناثروا في الخيمة كأنهم قد أصيبوا بغارة كميائية!

جلس مستنداً للجدار ومتأبطاً إحدى المراكي المتناثرة! ، وأخذ ينصت لأحاديث من بجواره بصمت!

- هاه بو حسن ما هنا أخبار جديدة عن السوق

- الله يقلع هالسوق بس ، والله ما جاب لنا إلا الهم ، الله يلـ … ، سوق للهوامير مهب لنا يا الضعوف ( ينقر بغضب على أزرار لاب توبه من طراز ايسر)

ينقل مرزوق نظره لأولئك الذين آثروا التسدح أمام الشاشة، ويرخي سمعه لما يقولون:

- أقول .. من عقب ما ” دبجت” مذيعة العربية ما شفناها؟! تهقى تستقيل؟

- لا يا رجال، يعطونها إجازة ” فشيلة” ، ثم عقبها تجي ولا كن شيء صار .

- إلا على طاري الإجازات، الدوري وش وضعه الحين .

- مدري .. بس تدري حط على الجولة خن نشوف وش آخرة هياط النصراويه

( يتبعانها بضحكات مكتومة)

وفي غمرة تأمله، يقطع أبو إبراهيم ( زعيم الجلسة) أفكاره بقوله:

- سلامات مرزوق، عسى ما خلاف ؟!

- لا .. لا أبداً

- أشوفك تهوجس مهب عوايدك

- واللهِ …

يتوقف مرزوق عن الحديث حينما رأى الأعناق تلتفت إليه والعيون تحاول استنطاقه! ، ليجيب بتردد: طلبات أم العيال ما تخلص !

في وقتٍ متأخر، عاد مرزوق لبيته وكانت زوجته ” خديجة” في استقباله ، ناولها كيس الخبز الذي في يده وتوجه نحو الغرفة .

- سلامات ، ليش جاي متأخر ؟

- أبد طلعت من الوزارة ورحت للشباب وهذي جيتي من عندهم

- عسى شغل الوزارة يعطونك عليه فلوس

- والله ما يندرى عنهم لكن ربك يعين

بعد يومين ، كان مرزوق يحاول أن يلفت نظر الوكيل ، وذلك بالمرور قرب مكتبه، أو أدى صلاة الظهر خلفه … كي لا ينس الوكيل وعده! ، لكن مرزوق لم يستطع أن يكتم على الموضوع مع إلحاحات زوجته المستمرة …

- وش تقول وزير ! ( تتكلم خديجة بذهول! )

- ايه ايه ، الوكيل الله يطول عمره يمكن يصير وزير في أي لحظة وكلمني، احتمال يجيبني في مكتبه .

- وعساك قعدت كذا ما سويت شيء؟!

- وش أسوي يا بنت الحلال ؟

- ضبط نفسك، زين شكلك خلك مثلهم، ثيابهم تتلاصف مهنا أحسن منها .

- اييييه .. طفرانين وعسانا نسدد الأجار لا يجي أبو عبدالرحمن ويقول أطلعوا مليت من نقلة الاثاث من ملحق لملحق ..

- ما عليك يابن الحلال عطه جزء من الأجار والجزء الثاني زين فيه نفسك.

- شلون أزين نفسي يعني ؟

- اسمع في مدرستنا ابلا منيرة رجلها يشتغل في الديوان الملكي خلني اسألها وش يلبسون ووش يزينون علشان أشكالهم تطلع زينه .

- لا تفضحينا يا بنت الناس ما صار شيء للحين !

بعد أيام، استطاعت خديجة وهي فرّاشة في إحدى المدارس الحكومية، أن تجمع معلومات كافية عن محلات الأزياء والملابس، ولكن مرزوق اصطدم بعقبة المال، لم يستطع أن يدخر شيئاً من المال، فاضطر أن يستدين من جيرانه ومن زملائه في العمل مبالغاً تجاوزت 10 آلاف ريال …

ذهب إلى محلات الخياطة الفاخرة، اشترى ثياباً أنيقة، وحذاء فاخراً يتجاوز سعره 500 ريال، واستبدل شماغه القديم بأحدث الأنواع وأجمل طراز ، كان يدخل لباريس غالري ويشاهد الأقلام والساعات فيتسائل ببراءة عن سعرها، فيصيبه ذهول من قيمتها التي تتجاوز راتبه الذي يحاول أن يحافظ عليه من النقص والخصم … يردد في نفسه:

- الله لا يوفقكم الله لا يعاقبنا .. عطر ب 600 ، ساعة ب 5000 .. الله لا يعاقبنا بس.

لكنه في الأخير يقدم على شرائها !.

أخذ يجول في الوزارة بكل أناقة، الكل يثني على مظهره المثالي .. ذهبت ملابسه الصفراء البالية .. ذلك الثوب المميز بقطرات الحبر التي لا تمحى أبداً في مياه منفوحة … الآن أصبح المميز من موظفي المراتب المتدنية ..

.

.

.

19-2-1430

حركة دؤوبة في الوزارة …

مرزوق يتأبط بعض الأوراق وينظر بعين حائرة لخطوات الموظفين، يتنصت باهتمام لما يقولونه:

- هاه يا سليمان فتح واس معك ؟

- لا لا الله ياخذوه من موقع شفوه طايح

مرزوق يسأل بهدوء: وش السالفة؟

- يقولون تغييرات وزارية

- باللهِ ؟ أعلنوا الأسماء ؟!

- لسه لسه هذانا ندور في المواقع ، شف يا سليمان موقع بناء والا الساحة المفتوحة …

بعد ساعات من التوتر والقلق … تُعلن الأوامر الملكية ..

تعرف مرزوق على وزيرهم الجديد .. إنه لم يكن سعادة الوكيل!

أخذ يتسائل كأنه طفل تائه ، وأين سعادة الوكيل .. ربما وضعوه في وزارة أخرى.

- لاااا الوكيل يسلم عليك أحالوه للتقاعد، كان مأمل أنه يكون في مجلس الشورى، بس يالله راحت عليه

راحت على مين؟ ، هكذا بدأ مرزوق يتسائل …

شعر بأنه ضاع، في عالم يموج به يمنة ويسرة .. تكسرت كل أحلامه ، قطع تساؤلاته رنين هاتفه :

- نعم

- أخوي مرزوق مدري وش أقول لك ، لكن والله مزنوق هالأيام هذي في الأجار وودي الله يعافيك تسدد الـ 5 آلاف الي تسلفتها مني قبل كم أسبوع …

يغلق مرزوق الهاتف ويطأطأ رأسه للأرض ويتأمل في الحذاء الذي يساوي 500 ريال !

04
مارس

معرض الكتاب ومهرجان الجنادرية .. أسبوع ” متخم” بالثقافة! ( توجد تغطية)

افتتح في الرياض البارحة المعرض الدولي للكتاب 2009 في صالة معارض الرياض الجديدة شرق الرياض ، ومساء اليوم سيفتتح الملك عبدالله بن عبدالعزيز رعاه الله ، مهرجان الجنادرية.

وبذلك ستعيش الرياض خلال هذا الأسبوع أياماً حافلة بالفعاليات الثقافية واللقاءات الأدبية التي يتم فيها النقاش وتلاقح الأفكار، وهي بلا شك عملية صحّية نافعة تساهم في الرقي بالثقافات وزيادة العلاقات على نحو أوسع.

بالأمس .. حضرت افتتاح المعرض بدعوة رسمية، ونظراً لأني لا أحب الكلمات تلو الكلمات و الثناء وما جر غصنه! ، بل آثرت أن أتجول في المعرض ولم انتهِ إلا بإعلان المسؤولين انتهاء الزيارة!

أبرز شيء لاحظته أن مدخل الزوار من البوابة الجنوبية ، أي امتداد طريق عثمان بن عفان ، ربما البعض قد يتوه ولا يعرف المدخل وهذا ما سيحدث بالفعل! ، الأمر الآخر المواقف كبيرة جداً وشاسعة وأكبر من مواقف المروج بمئات المرات، ومع ذلك فسيكون هناك زحام شديد!، وصممت المواقف مثل مواقف الأسواق الكبرى مثل غرناطة وغيرها، ولتصعد للمعرض سيكون ذلك عبر ممر طويل ، ثم تدلف مع البوابة وتدخل للصالات.

المعرض جُمع كله في صالة واحدة، مما سهل على الجميع الإطلاع وأخذ جولة فيه، وهو أكبر بكثير من المعرض المعتاد في المروج، إضافة إلى أن الإضاءة والتكييف كانا على أعلى مستوى ، الممرات بين المعارض كانت أوسع بقليل  لكنني أعتقد بوجود زحام في الممرات التي تحوي معارض لدار الساقي أو الفارابي وغيرها من الدور المشهورة.

أثناء جولتي صادفت المدون جهاد حاولت أن أخلصه من براثن ” السيكورتي ” لأمُن عليه بهذا :) ، ولكن لا فائدة ! ، قمنا بأخذ لفة سريعة على المعرض وخصوصاً معرض الأطفال ولعبنا في ركن الفناتير ( هذا محل متخصص بألعاب الذكاء وليس للأطفال فقط بل للكبار لا يفوتكم حقيقة! ).

وسمعت أنه جاء لأجل مشروع جائزة هديل ، وكان يبحث عبثاً عن ركن مؤسسة الإسلام اليوم ( جدير بالذكر أن هذا المعرض يخلو من خريطة المعارض المشاركة التي كانت تطبع في كل معرض ) ، وبعد طول مسير وجدنا المعرض ولكن الإصدارات التي كان ينتظرها لم تأتِ بعد :( لقد كنت اصطحبه لأنال كتاباً مجانياً ، ولكن الأيام بيننا إن شاء الله :)

اشتريت بعض الكتب التي تساعدني في الدراسات العليا، واضطررت للأسف أن أسرق ( كيسة من إحدى الدور الإسلامية) لأن إدارة المعرض لم توزع الأكياس بعد ، منعاً للبيع أثناء الافتتاح ! ( استطيع أن أقول بكل قواي العقلية خطتكم فشلت )

وقبيل توديعي لجهاد توجهت إلى دورة المياه – اكرمكم الله – وفي ظني ما دام المعرض للتو افتتح فسوف تجد أن الأمور جيدة :) ، وصحيح أن دورات المياه كانت لا بأس بها ولكن لا يمنع بأن بعض الكراسي كانت محطمة! في أول يوم ! عادي جداً ..

يقولون بأن الرقابة هذه السنة كانت من مصلحة الهيئة! حيث تم السيطرة على الكتب منذ البدء بالتنسيق مع الوزارة، ويبدو أن الوزير خوجه لم يشأ أن يفسد العلاقة مع الهيئة في أول عهده، وليبدي لهم المسالمة، مع أنني أشك أن يستمر الأمر في المعارض والفعاليات القادمة!

أتمنى إن شاء الله أن تستمر الفعاليات بهدوء وسلام، وألا يشوبها أي مظهر من الإفساد أيّاً كان ، فهذا محفل ثقافي نحمد الله أن حظي بدعم كبير من خادم الحرمين الشريفين وتم تهيئة المعرض والدور المشاركة لخدمة الجميع.

مهرجان الجنادرية

يتزامن معرض الكتاب هذا العام مع افتتاح مهرجان الجنادرية، ولعل البعض يرى بأن اجتماع معرض الكتاب والمهرجان غير سليم ويرى بأن يتم الفصل بينهما بوقتٍ كافٍ ، إلا أن المسؤولين رأوا بأن يتم إقامة هذين الحدثين في وقتٍ واحد، ولأسباب كثيرة كان من أبرزها الزوار القادمين من خارج المملكة أو خارج الرياض، والذين يرغبون بزيارة الرياض لمدة يومين مثلاً تكون شاملة للفعاليتين الثقافيتين.

ويرتقب الجميع في أي مهرجان لأبرز مظاهر المهرجان، قصيدة خلف بن هذال العتيبي :) والأوبريت الملحمي السنوي، والذي سيكون هذا العام من إبداع بدر بن عبدالمحسن، والذي لا أنسى التجربة المثيرة التي عشناها معاً في ملحمة فارس التوحيد قبل 11 عاماً من الآن، وأتذكر كل تفاصيل الحدث والإبهار الذي جعل الناس تصفق لأكثر من خمس دقائق .. الدراما .. الكلمات .. الصوت النسائي النابع من حنجرة نوال ! .. الشمس بين كتوفهم والارض طول سيوفهم والله كل حروفهم غزو غنايمهم وطن ماغيروا الا الزمن
رغم الدعوة الخاصة التي وصلتني للمهرجان إلا أنني لا أجد نفسي حريصاً للحضور والجلوس على الكراسي بعدما جربت لذة الميدان.

أتمنى لكم الاستمتاع في هذا الأسبوع الثقافي المميز.

مواقع:

معرض الرياض الدولي

02
مارس

حمار الوالي

يحكى أن

هناك قرية في إحدى ضواحي هضبة نجد، وكان يحكمها أحد الولاة الذين عينهم الخليفة مؤخراً، كان يُدعى بـ ( أبو منصف) وترجع أصوله لقرية ( الأعواد) التي لا تبعد كثيرأً عن هذه القرية.

في ظل المعيشة القاسية، كان هذا الوالي يملك حماراً، ولكنه لم يستفد منه، ولم تكن عطايا الخليفة تكفي جشعه وطمعه، إذ كان يحب المال حباً جماً ، ويرى ما سوى ذلك ” سراباً ” يزول، فالكلام والوعود ما هي إلا حروف تتطاير في الهواء مع أول نسمة عابرة.

كان لشقيقه ( مصباح) قطيع كبير من الحمير، ورأى ما يعانيه شقيقه الوالي ( أبو منصف) من ضيق وقلق بسبب قِلة ما يدخل جيبه من الأموال، فدعاه ذات ليلة إلى مجلسه وحادثه قائلاً:

- اسمع يا رعاك الله .. إني أراك مهموماً ؟! فاصدقني القول؟

- أني لأجد التعب من هذه القرية، فطلبات أهلها لا تنتهي، ومشاكلهم في ازدياد، ومن يدخلها غنياً يخرج فقيراً !

- هل أصابك الفقر فجأة يا أخي ؟!

- بل أصاب الهزال دابتي .. فلا تقوى على العمل والعيش، بل وأصبحت أطعمها وأسقيها من مالي.

- لا بأس عليك، فإن لدي الحل الشافي .. والذي سيجعل البعض يظنك سميناً وممتلئ الكرشة بسبب النقود!

- باللهِ عليك .. اسرع علي ، فصاحبك في ورطة!

- سأحضر القطيع الذي عندي وسأقوم (بنقل) البرسيم الذي ينتشر بكثافة في أعالي قريتك …

- و لكن …

- لكن ماذا ؟

- كيف تنقل البرسيم و …

- يا أخي .. هو ( برسيم) وفي أعالي القرية ( لا يملكه أحد ) ولن يتسبب بضرر أحد .

- ولكن ما الذي ستفعله بالبرسيم ! .. هل سيأكله قطيعك ؟

- رحمك الله .. لقد انتشرت في بلدان الشام طريقة بناء حديثة ، تجعل البرسيم ( على الجدران) الطينية .. للزينة وحسب ! ، وكذلك لأغراضٍ أخرى متنوعة.

- حسناً وما الذي ستفعله؟

- سأقوم بجلب القطيع وسأقول (بحصد) هذه الحشائش و ( نقلها) على ظهورها نحو تلك البلدان.

- وماذا سأقول لمن يسألني ؟

- لن يسألك أحد يا أخي .. وإن سئلت (فعنفه) وخوفه كما ( تفعل عادة) .

وما إن أشرقت شمس الصباح حتى ظهرت الحمير .. وسارت بهدوئها ، وتقافز الرجال لحصد البرسيم والحشائش، وربطت على ظهور هذه الحمير ، وانطلقت بهدوء خارج القرية ..

بعد أيام انتبه سكان القرية لما يحدث، بدأ الناس يتهامسون .. ويحاولون معرفة ما يحدث، وكلما سئل هذا الوالي كان يجيب بإجابات مختلفة …

إننا (سنطور) تلك المنطقة

.. إنها عملية ( تنظيف) لأطراف القرية

ما الذي تريدونه من هذه الحشائش !؟! لا فائدة منها .. سنقتلعها ونرميها في مكانٍ بعيد

كلام كثير وتبريرات متعددة .. تتطاير في السماء من ( أبو منصف)

بدأ أهل القرية يتضايقون ذرعاً من سير الحمير بجوارهم .. فاتسخت الطرق بأبوال الحمير وتساقط بعض من البرسيم على جانب الطريق … فضجر الناس وتعالت أصواتهم عند (قصر) الوالي، فأخذ يردد وعوده .. التي أصبحت مثل ( السراب)  …

تجمع أعيان القرية (فارسلوا) له عبر الزاجل .. يخبرونهم ما حل بهم من ضرر لسير هذه الحمير (في الأحياء والطرق) حتى أنها ( لا تصلح للسير) بعدما فاحت رائحة نتنة في الأرجاء، وبعدما (تلفت) الطرق بعدما ( عجنتها) أقدام الحمير الباسلة! وهي تذرع طرق القرية في الصبح والمساء وهي تحمل (أطناناً) من البرسيم ..

كان ( أبو منصف) الذي كان ( منصفاً ) وهو يستقبل في الصباح شكاوي الجيران والسكان، ويبدي تعاطفه وعجزه لمنع هؤلاء ..

وكان يستمتع وهو يرى (قطع) الذهب تتلألأ في يده ، لقد تكدست خزنته بقطع الذهب، كان يستمتع وهو يسمع لحديث أخيه ( مصباح) وهو يصف له المكاسب وكثرة الطلب على هذا البرسيم (المميز) مما جعله يزيد قطيع الحمير إلى الضعف .. وهمس لـ ( أبو منصف) بأن حماره يحضى بالنعيم ، إذ هو يعمل ويأكل ويقبل ( حدوته) شكراً لله !

بعد أسابيع من العذاب، إذ لا ينعم السكان بالنوم بسبب ( نهيق) الحمير ، و لا يسعدوا بالسير بسبب ( تردي) الطرق … جاء الفرج من الخليفة

إذ أمر بفريق يراقب ما يحدث، وبعد الاتفاق مع ( أبو منصف) تم تحديد ( كمية محددة) من البرسيم كل يوم .. مع نقل أوامر الخليفة ( بإعادة تحسين الطريق) بعدما طبعت الحمير أقدامها في الطرق !

ضجر ( أبو منصف) وأخذ يبث حزنه لأخيه ( مصباح) الذي ضجر هو الآخر مما حدث، ومما جعلهم يفكرون في حل لهذه المشكلة، فرجال الخليفة ( يراقبون) الطريق كل يوم، ويزيلون ( الحمولة) التي تفوق قدرة الحمار ..

- اسمع يا ( أبو منصف) لو استمر هذا الحال فإننا سنخسر وندين للآخرين.

- وماذا أفعل ؟! إنه أمر من الخليفة !!

- إنها غلطتك، يجب أن ( تمنع) الآخرين من الوصول إلى الخليفة .

- لن تستطيع منع أحد .. لكن ما الحل الآن ؟!

- سأبحث عن ( صديق) هناك لعله يجد لي حلاً !

- وإن وجدت حلاً سيعود الناس من جديد ويطلبوا من الخليفة ، فلن نستفيد شيئاً !

- سأفكر !

بعد أيام من ( الولائم) والدعوات ، وجد مصباح أحد أصدقائه يعمل في ديوان الخليفة، فأخبره بالخبر ، وساعده هذا الصديق في نقل أولئك الذين ( رابطوا) على مدخل القرية.

وجاء مصباح لأخيه ( أبو منصف) في تلك الليلة، وأخبره بالأمر، وذكر بأنه سيأمر رجاله بنقل البرسيم ( ليلاً) كي لا يراه أحد !

وعادت أقدام الحمير ( تدك) الطرق وتلوثها بنجاستها .. وتتساقط حمولتها ، وأصيبت بالهزال لكثرة العمل وقلة الغداء، حتى أن (ظهرها أحدودب) من ( ثقل) ما تحمله ، حتى وإن كان برسيماً !!

لم يتحمل الساكنين هذا (العذاب) فالنوم غادرهم ، والطرق في تدهور .. ولا أحد يسمع لشكواهم ، بل الوعود تملأ سمائهم !

وحاولوا تكرار المحاولة السابقة .. فرفعوا للخليفة ، فيقوم ذلك ( الصديق) باخبار( أبو منصف) الذي يفيد بأنه يحاول ( السيطرة! ) وهكذا تجهض كل المحاولات …

يزداد ضيق الساكنين .. وتزداد النقود في خزينة ( أبو منصف) .. وتزداد الحمير يوماً بعد يوم .. والبرسيم (يثني) ظهور الحمير .. إلا حمار الوالي .. فهو يحمل قليلاً ويأكل كثيراً !

… هناك من يقول يا ليتني حماراً للوالي !

07
فبراير

تركي الحمد أخضر الدمن !

(في حديث نبوي أخرجه الدارقطني في الأفراد ولفظه: قال صلى الله عليه وسلم: إياكم وخضراء الدمن، قالوا: وما خضراء الدمن؟ يا رسول الله، قال عليه الصلاة والسلام: المرأة الحسناء في المنبت السوء. )

أجد نفسي أسقط ” اجتهاداً” الحديث على تركي الحمد لأطلق عليه لقباً أعتز به ! ( أخضر الدمن ! ) ، وأعني به: الكاتب المبدع في الهدف السيء ! ، فلا أحد ” يشك” في قدرات تركي الحمد الكتابية ( لغة، وحكاية، ووصفاً) فهو متمكن من اللغة، ويستطيع أن يعبر عنها بسهولة، ويعرف ما الذي يريد أن يصل إليه، ويجعلك في مكان الحدث تماماً .. كأنك حاضراً المشهد ، وإذا أخذنا هذا الثناء بجانب دفاعي عن هجوم بعض المتحمسين ، فإن هذا الموقف هو الإيجابي معه! ، لذلك سأذكر الهدف من كتابة هذه التدوينة في النهاية..

دعونا نتعرف على تركي الحمد :

هو
تركي حمد تركي الحمد البريدي الوهيبي التميمي ( صورة مع التحية لصديقي صالح التميمي!! ) ، المعروف بتركي الحمد، والمولود في 10 مارس 1952 في مزار الكرك بالأردن لأسرة سعودية تنتمي إلى العقيلات.

شهادته العلمية:

* حاصل على درجة الدكتوراه في النظرية السياسية من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1985 .
* حاصل على الماجستير من جامعة كلورادو الحكومية عام 1979 .
* عمل أستاذا للعلوم السياسية في كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود بين عامي 1985 – 1995 ، ثم تقاعد .

حياته:
وقد عاش تركي الحمد مرحلة شبابه ومراهقته في الستينات والسبعينات الميلادية بالدمام ، وهي المرحلة التي عاش فيها العالم العربي تحولات فكرية وسياسية متضاربة ، وأحزاب قومية متناقضة من القومية والناصرية والبعثية … إلى الاشتراكية والشيوعية وغيرها من الأحزاب .

وقد كان للحمد اهتمامات وقراءات في هذه الأفكار أدت به في النهاية إلى الانضمام لحزب البعث العربي الاشتراكي وهو في الثانوية العامة .

ثم ألقي القبض عليه وهو في السنة الأولى الجامعية في جامعة الملك سعود ( الرياض سابقاً ) وذلك بعد كشف التنظيم ، وبقي في السجن مايقرب من سنتين وبعد الإفراج عنه سافر إلى أمريكا للدراسة .

وله خمسة أبناء ثلاثة أولاد هم نضال ، وقد ولد عام 1978 ، وهو متخرج من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وحمد المولود في 1984 وهو خريج جامعة الملك فيصل، وأصغرهم محمد المولود عام 1995 ، بالإضافة إلى ابنتين.

كانت بداياته كاتباً في جريدة الرياض وثم انتقل إلى كاتب في جريدة الشرق الأوسط منذ عام 1990 ( المصدر )

أطياف الأزقة المهجورة:

سلسلة من الروايات (ثلاثية) للكاتب والمفكر السعودي تركي الحمد ، تحتوي هذه الثلاثية على ثلاث روايات مترابطة وهي: العدامة، الشميسي، و الكراديب ، تحكي الرواية تفاصيل حياة شاب إسمه هشام العابر الذي عاش في الدمام (العدامة) ثم انتقل إلى الرياض (الشميسي) للدراسة هناك لينتهي به المطاف إلى السجن في جدة (الكراديب) بسبب دخوله في تنظيمات سياسية معارضة. وقد قالت صحيفة اليوم نقلا عن تركي الحمد ان (هشام العابر) هو يمثل شخصية تركي الحمد الأمر الذي انكره تركي الحمد في حوار مع قناة العربية. وقد اثارت هذه الثلاثية ضجة اعلامية واجتماعية في السعودية ومنع بيعها وتداولها في داخل السعودية بسبب تجاوز الرواية الخطوط الحمراء سياسيا ودينيا و جنسياً وقد صدرت بعض الفتاوي التي تكفر تركي الحمد بسبب هذه الرواية. ( المصدر)

أقواله:

* التاريخ يحكمه التنافس، ودائماً البقاء للأفضل، وليس من العدل أن يتساوى العاملون والقاعدون حقيقة الأمر، مهما كان حبنا للقاعدين ، وبغضنا للعاملين.

الثقافة العربية في عصر العولمة.

* فالرافضون للعولمة رفضاً مطلقاً، باسم حماية الخصوصية الثقافية والهوية، مصيرهم الإندثار. والتاركون أنفسهم للموج يحملهم كيف شاء وأنى شاء، مصيرهم الإندثار أيضاً.

الثقافة العربية في عصر العولمة.

* الأنظمة الثورية تأتي باسم الشعب، ولصالح الشعب، فتقضي على الشعب ومصالح الشعب.

العرب والمعضلة الإسرائيلية، جريدة الشرق الأوسط

* يجب أن لا تكون إسرائيل أكبر همنا، ولا قضية فلسطين منتهى غايتنا، إذ حتى لو زالت إسرائيل جملة وتفصيلا، وأصبح لدينا دولة فلسطينية جديدة تمتد من النهر إلى البحر، تُضاف إلى قائمة دول العرب، فإن الحال سيبقى هو الحال، اللهم إلا أن جامعة الدول العربية كسبت عضواً جديداً.

العرب والمعضلة الإسرائيلية، جريدة الشرق الأوسط

كتبه وإصداراته:

* الحركات الثورية المقارنة، 1986.
* دراسات أيديولوجية في الحالة العربية، 1992.
* الثقافة العربية أمام تحديات التغيير، 1993.
* عن الإنسان أتحدث، 1995.
* أطياف الأزقة المهجورة (ثلاثية روائية):
o العدامة، 1995.
o الشميسي، 199.
o الكراديب، 199.
* الثقافة العربية في عصر العولمة، 199.
* شرق الوادي (رواية)، 200.
* جروح الذاكرة (رواية)، 200.
* ويبقى التاريخ مفتوحا، 200.
* من هنا يبدأ التغيير، 2004.
* ريح الجنة (رواية)، 2005. (تناقلت الأقوال عن تحويلها لمسلسل) .
* السياسة بين الحلال والحرام

صاحب القلم يتحدث!

تعرض تركي الحمد لهجوم كبير من كبار المشايخ وسمعت أنه ” أبيح دمه” وذلك نظير ” مقتطفات” من روايته، المهم في هذا أنني لا أجيز ” المقتطفات” ولا أبحث له عن حل ومخرج، ولكنني أقول وبكل بساطة:

أن العمل الفني يحتمل الخيال وحديث النفس والأوهام والحقائق وغيرها ، فلا يمكن أن تحاكمني على عبارة قالها بطل الرواية، ولا يعني أنني ” كتبت” هذه في الرواية أنني ” مؤمن ومقتنع بها” ، هذا ( هراء ) ، والبعض يسوق لنا مقولة: أن لا أحد يكتب إلا ما هو مقتنع به ، ربما أصدق ذلك في بحث علمي، أو مقالة، ولكن في عمل فني ؟! إذا كان الشعر وهو أحد أبرز الفنون الأدبية قد قال الله تعالى عنه ( يقولون ما لا يفعلون) فماذا تكون الرواية أيضاً ؟!

حينما أحكي قصة مريض نفسي، هل سيصدقني القارئ حينما أكتب بطريقة ” منطقية” وبتفكير ” سليم” ؟!

بل سيقول أن هذا الكاتب لا يفقه شيئاً ويكتب ما يناقض قصته ، وأرى أن هذا ما حدث لتركي الحمد

المقتطفات الكفرية التي وجدت في الرواية ” وأبرأ منها ! اعتقاداً !” لكنها جاءت في سياق طويل لصفحات متعددة ، هوس فكري وتعب نفسي جعله يهذي بكلام منه هذا الكلام الذي قاله، ألا يوجد أحد يدعي النبوة ؟! لو كنت سأكتب عنه خبراً أو قصة بماذا يريدني هؤلاء أن أكتب ؟!

أنا أرفض أن ” أؤمن” بهذا الكلام أو أتبناه ، ولكنني قد أحتاجه حينما ” أصف” أو أقص لك قصة ، بل أين نحن من ( ناقل الكفر ليس بكافر! )

لو كنت أتكلم عن قضية تربوية وطفل يسب ويلعن ، هل أكتب: يقول كلاماً بذيئاً !! أم أكتب جزءاً من كلامه لأقنع القارئ ؟!

في الأخير : أجد بأن الرفض” المطلق” لمثل هذه الأشياء مشكلة، وفتح الباب على مصراعيه مشكلة أخرى! ، وأدع ذلك للكاتب، إذا كان الكاتب بارعاً فإنه سيخرج عن التصريح بالتلميح ، ويجعل تلميحه كأنه شيء صريح لكن لا تستطيع أن تثبته عليه !! >> دلوني على كاتب مثل هذا

تركي الحمد ربما تناول هذا الموضوع بقسوة وربما لو سلم من الملاحظات “البسيطة” في هذه الروايات الكبيرة ربما صدح اسمه كأفضل كاتب روائي، وعموماً هو أفضل كاتب روائي لولا أنني لا أحب الألفاظ التي يكتبها ، صحيح أنها من واقع المجتمع ولكنها ( جامدة جداً ) ولذلك حضي بالثناء مع كل هذه الملاحظات ” والسقطات” ولكنه نجح ، رسب في شيء ونجح في أشياء !

أخيراً .. سبب كتابتي لهذه التدوينة

أنني أضفت كتبه الثلاثة في متجري! وأردت إخباركم ! ، وفي المقابل .. أبري ذمتي من الموضوع !! تركي الحمد يعجبني في سرده وقصصه ولا يعجبني في تناوله الديني ووصفه البشع أحياناً !

ولا يعني ذلك أنني أتبنى جميع أفكاره ! ، يكفي أنني سأجعل التدوينة بلا وسم ولا تصنيف !!>> أشعر بأنني خائف من بعض الناس :(

مقطع في اليوتيوب:

هذا المقطع مثال للعنف الفكري! حينما تجد خلفية النار والعبارات الهجومية وتقليب الكتاب لتصديق المصور بالطبع! ولإثبات الحق كما يقول !! أليس ذلك تأولاً على الله وإدعاء إلقاء العذاب عليه؟! .. فهل لهم اطلاع على الوحي؟ .. هل يعرفون أتاب أم لا ؟! أو هل هذا الكلام موجب لحلول العقوبة .. الله أعلم

لو كان يريد إصلاحاً لقال: هداه الله !

هذه التدوينة برعاية : ليزر :S

02
فبراير

ساحر في جامعة الإمام


بخطواتٍ هادئة تلتهم درجات المواقف، يطل رأسه شيئاً فشيئاً وهو يتأمل المباني الجامعية وقد اكتست اللون الأصفر .. الذهبي! على أمواج ٍ سوداء عاتية، حتى القمر لا يجد لنفسه مكاناً !

يدلف إلى مبنى الكلية، وقد أصابه الملل .. سنة كاملة يأتي للجامعة مساءً، هدوء مريب، خوفه من الظلام يجعله يتخيل كائناً هلامياً يختبئ خلف الأعمدة الخرسانية.. أو في دورات المياه .. خلف الأنابيب .. وتحت علب البيبسي المرمية بإهمال وقد حُشي فمها ببقايا سيجارة .. في جامعة إسلامية طبعاً ! ، يسير برعب ويخشى أن يهجم عليه هذا الكائن في غفلة منه .. بعد سنة كاملة، لم يهاجمه أحد .

نفس المشهد مع اختلاف الممثلين، رجل الأمن .. حامي عرين الكلية، والساهر على حمايتها .. ينزوي خلف طاولة ويبدأ يصول ويجول في جواله، يلعب تارة.. وأحياناً يستمع للأغاني ويبدو منتشياً .. منتفضاً .. في لحظة حميمية، وصوت بشير شنان يتسرب من سماعة الجوال :
شفته تمشى مع الشارع بدم خفيف ** وقفت محتار همي بس اراعي بها
مالي جدى غير دمع العين مني ذريف ** اذا ذكرته عيوني جابت اللي بها

كأنه .. كأنه مثل أولئك الذين يُصبحون على فيروز .. حالقي الشوارب ومحتسي الـ بلاك كوفي !

نفس الخطوات ..
تسير نحو القاعة، وقد تحلق الطلاب على طاولة الأستاذ، يتهامسون ويتحدثون .. ألقى السلام عليهم، وحشر جسمه على الكرسي الجامعي، الذي يخلو من الإسفنج والجلد مثل كرسي مكتبه .. طلب العلم متعب جداً ! ، فتح كتاباً كان يتأبطه .. وتوقف عند اسمه قليلاً: نايف العزوة ! .. ابتسم قليلاً وكتب بجانبها: والنعم !

هشام الجليّد .. أحد الطلاب الذين يدرسون الماجستير، يسخر دائماً من أولئك الذين فتح الله على قلوبهم ” متأخراً ” وعادوا للدراسة والشيب قد غزا عارضهم، كان يعترض على فكرة خروجهم في طلعة بريّة معللاً ذلك بقوله: ( أبوي يقول لا تماشي اليّ أكبر منك) .. ثم تخرج ضحكة متفجرة من جوفه ، تتبخر على عبوس الجميع.

إنهم عشرة طلاب يدرسون الماجستير، في كلية شرعية ، كانوا أربعة عشر ، أحد الأربعة مسجون في قضية مجهولة! ، والآخر قرر الابتعاث .. والآخرين توفيا رحمهم الله.

كانا يجلسان في الخلف، بعيداً عن الطلاب ، يقولون بأنهم لا يتراجعون كسلاً .. بل لأنهم يهربون من الأحاديث الجانبية ويرتاحان منها .. ويبدو أنهم ارتاحوا للأبد!
بجانبهم كان يجلس ( سامي البديل) كان أكثر الذين تأثر بوفاتهم كونه يجلس بجانبهم ، تغيب عن الجامعة لمدة أسبوعين وعاد واللحية بدأت تتوسع متحررة من عدوان الأمواس !

الأمور هنا عادية جداً وتبدو منظمة .. جدول رتيب بالمحاضرات .. وآخر للاختبارات .. وجدول للنزهة و( الكشتات) .. وجدول للقهوة والشاي ، ورغم أن هذا يعطي دلالة بالنظام والدقة إلا أنها تنسف تماماً بمقولة الشباب الشهيرة: وش رايكم ؟!

هذه الأسرة التي تجتمع بشكل شبه دائم، لا تكتفي بقاعة المحاضرة في الجامعة ، أحياناً يتم اللقاء في محاضرة لأحد المشايخ، أو في إحدى المقاهي ( الإسلامية) التي تمنع التدخين والتلفاز .. ونادراً أن تكون في بيت أحدهم .. ولكن … كثيراً ما تتم في حجرات إحدى مطاعم المثلوثة الشهيرة!

ولكن …
هذه الألفة سرعان ما انقلبت إلى .. وحشة !

كان يوم السبت 17 – 1 ..
لا ينساه أحد .. من طوله طبعاً !

كانوا قد انتهوا من أحد الاختبارات (الروتينية) ، ووقف الدكتور: بدر الصليم ينادي على أسمائنا .. أحمد .. خالد بن سعد .. ناصر .. سامي البديل .. أبو سعد ( الشخصية المحبوبة لدى الجميع) ..
حينما ينادي الدكتور ، يقوم كل طالب لاستلام ورقته .. وبما أن العدد 10 والطلاب بقرب طاولة الدكتور، كانوا يقوموا لاستلام ورقتهم بكل سلاسة، إلا سامي البديل الذي كان في الصف الثالث.. ولكن هذا لم يمنعه من استلام الورقة ..
بل الورقة جاءت إليه !

- نعم .. جاءت إليه ! ، شعرت بأنني أشاهد فلماً .. أو خدعة بصرية! ، الدكتور للحظة وضع الورقة على الطاولة لحين قدوم الطالب لاستلامها .. فكيف جاء الطالب ولم أره ! وكيف استلم الورقة !؟ بل كيف طارت إليه !؟

كان هذا نايف يحادث نفسه .. التفت لـ أبي سعد الذي كان بجانبه وسأله: هل رأيت سامي يستلم الورقة
- هل استلم الورقة ؟!
- ألم تره ؟!
- كنت منشغلاً لم انتبه إليه !؟

استعاذ نايف من الشيطان الرجيم، ظن بأنه وهم لا أكثر .

بعد انتهاء المحاضرة توجه نايف إلى سامي وهو يبتسم متسائلاً:
- لم أرك تقوم لتأخذ الورقة ؟!
- وهل تعتقد بأن الورقة جاءت من نفسها ؟!
- ( في نفسه: اعتقد .. بل شبه متأكد) ولكنك بعيد في الصف الثالث ولم أرك
- نايف .. استعد للصلاة يا رجل !

خرج نايف وهو يفكر، سأل هشام الذي وافاه عند باب دورة المياه والماء يقطر من وجهه، سأل نايف:
- هشام .. هل رأيت سامي البديل يقوم لاستلام الورقة!؟
- ما هذا السؤال ؟!
- لا .. تهتم .. لقد توهمت شيئاً ، هل قام سامي أم أن أحداً أعطاه الورقة ..
- ( أخذ هشام يتأمل السقف لبرهة) الظاهر .. والا ؟!

ذهب نايف للمسجد وهو يفكر ويتأمل محادثاً نفسه: هل حقاً كانت الورقة تطير حتى وصلت إليه ؟! .. هل يمكن أن أتوهم هذا ؟ .. لا أدري .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بعد الصلاة عاد نايف سريعاً يسابق الخطى .. يخاف من المارد الذي يأتزر بالسواد ويحمل خلفه عصا غليظة ينتظر الفرصة المناسبة … دخل نايف للكلية وأغلق الباب خلفه وهو ينتفض من الرعب .. ورجل الأمن يراه من بعيد ومن أذنه ينساب:

بغيناك يادكتور تعالـج مرضنـا ** لقيناك يادكتـور تحتـاج دكتـور

بعد أيام حل اختبار دوري ، ونايف بالكاد يحاول نسيان المشهد الذي يزوره في المنام ليلاً .. ورقة تطير من على الطاولة ليمسكها مارد أسود ! يبتسم بلا أسنان! يفتح فمه فإذا هو غار سحيق .. كالشفق … يهوي عليه بعصا غليظة فيقوم مفزوعاً من النوم !

جاء نايف وعيناه تفضح سهره وتعبه، الكتب تنزلق من يده، لم يُعد شيئاً للاختبار إلا .. أن يجلس خلف سامي البديل !

وزعت الأسئلة .. ونايف يجاوب تارة ويفكر في سامي تارة أخرى ، وذهنه يتحدث قائلاً: أتراه يفعل شيئاً ؟! هل سيجلب برشامة ويجعلها تطير إذا ما رآه الدكتور ؟! ..

وفي غمرة خيالاته ، سقط القلم من سامي البديل

قال نايف في نفسه: ( الظاهر مع كثرة الهواجيس نظلنا الرجال! )

وفجأة لا تقل عن فجأة الورقة

صعد القلم لسامي !

فغر نايف فاه !
وأصيب بالذهول .. وأخذ يتمتم منبهراً : ورقة تطير وقلم يرتفع ! .. ورقة تطير وقلم يرتفع !

جاء الدكتور ( حمد المنهش) وأخذ يتأمل في نايف الذي تسمّر في مكانه، واتسعت عينه وهو يتمتم بهذه الكلمات: ورقة تطير وقلم يرتفع !

قال له الدكتور: نايف ؟! تحضر جن أنت ؟!

فزع نايف من كلامه: جن ! جن ! .. أعوذ بالله !

تركزت أنظار الطلاب على نايف والحيرة تعلو محياهم .. بددها أبو سعد بقوله: ( الظاهر يا دكتور في الاختبار الجاي نقفل جوالاتنا والجن الي معنا )

ضحكات هادئة وعاد الاختبار لسكونه المخيف ..

بعد تفرق الطلاب ، لم يبق إلا نايف .. والذي لم يكتب نقطة واحدة بعد ما رآه ..

انتبه الدكتور لذلك، وانتظر حتى قام نايف ليسلم الورقة الفارغة جداً إلا من إجابة سؤال ودوائر على زوايا الورقة ..

قال الدكتور متسائلاً: نايف .. ما بك ؟!
- لا شيء ..
- بل هناك شيء .. إجابة فارغة .. تمتماتك الغريبة .. لا بد أن هناك شيء .. هل هناك مكروه؟
- لا لا .. ولكن
- قل يا نايف .. ما أنا إلا أخ !

روى نايف القصة على مسامع الدكتور، الذي بدأ يتأمله والابتسامة تعلو محياه .. حتى توقف نايف عن سرد القصة ووجه سؤالاً غاضباً للدكتور:
- أنت لا تصدقني !
- يا عزيزي ما هي إلا خيالات وتوهم! ستسقط من عيني يا نايف
- لمَ ؟!
- رجل كبير عاقل .. تصدق هذه التفاهات!؟
- ولكنني …
- ولكن ماذا ؟! أأحد يصدق أن هناك ورقة تطير ؟! أو قلم يرتفع ؟!
- هل رأيت سامي ينحني ليلتقط القلم؟!
- لم أنتبه لهذا ، أكلما سقط قلم سأنظر هل ينحني أحد ليلتقطه !؟
- ولكنك لم ترَ سامي يلتقطه
- ربما كان لديه قلم آخر
- ليس لديه
- يا أبني .. لو تصدق هذه الخيالات والتوهمات فلن تعيش أبداً ! ، ربما كنت ( تهوجس) لم تنتبه له .. نصيحتي لك: كف عن هذا

لم يقتنع نايف بكلام الدكتور حمد ، مع أنه أقرب أعضاء هيئة التدريس لنفسه.

بات يراقب لسامي ، يحصي أنفاسه، يفسر حركاته ، يعد رمشاته ، يتتبع نظراته ، يغوص في أعماقه، حينما يحرك سامي يده ليكتب كلمه تجد نايف قد تابع هذه الحركة
أنه أدق من أي جهاز مراقبة ..

وصل به الأمر ليتتبع طريق سامي، إلا أنه أضاعه في حفريات طريق الملك عبدالله!

في أحد الأيام ..
ذهب ليصلي في المسجد الجامع ، وقد بلغ التعب مبلغه، أخذ يفكر في نفسه ( هل يكون سامي من أهل .. بسم الله الرحمن الرحيم !! )

أطرق لوهلة .. كأنه يفكر في شيء ..

التفت يبحث عن سامي .. لم يجده!

- غريب .. كل القاعة خرجوا إلا سامي أين هو ؟!

توجه نايف لأبي سعد يسأله :
- هل رأيت سامي ؟!
- ( أخذ يبحث في جيبه)
- أنا جاد !
- جاد وإلا … ( يقاطعه)
- صل صل !

بعد الصلاة عاد نايف للكلية مستعجلاً .. طار عن ذهنه ذلك المارد ، استغنى عن مرافقة أحد في الذهاب والعودة ليسليه في الطريق ويحميه من هجمة ذلك المارد المتوحش الذي لا يراه نايف إلا في خياله ..

تصارع الأفكار داخل عقله الصغير: معقولة سامي ؟! مطوع .. ويدرس في جامعة إسلامية ، هل يمكن أن يكون ؟! لكن .. هل يعقل أنه لا يؤدي الصلاة معنا ؟!

أخذ يعصر ذهنه .. هل رآه مرة يصلي .. كل ما يتذكره أنه رآه يتوضأ .. ولكن صلاة ؟! هل يكون لا … ، لا أدري .. لا أدري

دخل بهدوء للكلية .. لم يرَ سامي ، أفاده هشام بأنه خرج بعد المحاضرة سريعاً ..

تأخر الدكتور حمد عن محاضرته .. اتفق الجميع على أن يخرجوا ..

بقي نايف .. وقد شحب وجهه وذهبت نضرته .. تجول به الأفكار تارة وتارة ..

عقارب الساعة تلامس الحادية عشرة مساءً .. أفاق نايف فجأة لقد أخذت عينه غفوة من التعب ..

يتأمل الكلية التي تسبح في سواد عظيم ..
إضاءات متقطعة ..

يحاول أن يقوم من الكرسي ولا يستطيع .. يشعر بثقل يجذبه نحو الأرض ..

يرى سامي البديل … كأنه سامي .. بل هو ! ، يروح ويجيء من القاعة .. يدلف إليها وهو يحمل … لا يعرف ما الذي يحمله .. يبدو كأنها … عصا غليظة !!!

بدأ رأسه يذهب يمنة ويسرة .. يتدلى حتى كاد عنقه أن ينكسر ..

- سامي ماذا تفعل ؟!

- لا شيء .. ابق كما أنت عليه !

يذهب سامي ويبتسم .. بلا أسنان ! .. اللون الأسود يكتسي به .. ينساب في جسمه وعروقه .. يتسع جسمه كقطعة قماش يموج بها هواء عاصف ..

والعصا تنتقل بين يديه

يسمع لضحكات .. مصدرها د. حمد ، ود. بدر الصليم

ضحكات من هنا .. أزيز هنا .. صراخ .. ضجيج .. يسمع في أذنٍ ضحكاً والأخرى صراخاً .. يغيب شيئاً فشيئاً ..

صوت شيء يهوي ..

صوت ضربة .. وتكسر عظام ..

تهشم

لزوجة ..

قطرات عشوائية .. انصباب

لا وعي .. لا وعي ..

قبل يوم السبت ..

د. حمد يحضّر الطلاب، وينتهي من التحضير .. يرفع سامي البديل يده متسائلاً:

- أذكر أننا كنّا عشرة يا دكتور ..

- الموجود عندي 9 .. هل تعرف العاشر ؟!

- نعم إنه : نايف العزوة

- نايف العزوة !؟ هل تعرفه ؟

- نعم ! .. ماذا هناك ؟

- ( يطرق د. حمد في صمت ثم يتحدث) سبحان الله ! .. إنه أحد زملائي توفي منذ أكثر من عشرين عاماً !

أبو سعد يلتفت على هشام قائلاً: وش يصير نايف العزوة ذا ؟! ووش يعرف سامي فيه ؟

- مدري ؟!

فوق الكلية .. تدور غيمية سوداء .. تموج في قلق .. في طرفها عصا غليظة ! ، وفي الأخرى .. سماعة ينساب منها صوت متهدج:

ياسمر اللون صبري قد تعدى الحـدود ** لاتأخـر علـي يازيـن بالاجتـمـاع

صاحب ..