أكتوبر
النابغة الذبياني يرحب بكم
أهلاً
مساء الورد ، مساء الحب ، مساء كل خير ..
حينما رغبت بافتتاح هذه المدونة كان اهتمامي منصباً على أن تكون هناك أقسام عديدة ليسهل عليّ تصنيفها والعودة إليها لاحقاً ، ولهذا وضعت أقساماً للشعر والنثر والنقد وغيرها ، ورغبت في تسمية القسم الخاص بالنقد باسم: خيمة النابغة!
ولهذا فإنه من اللطيف والمستحسن أن نضع الضوء تحت هذا النابغة الذي سنضع في جيب جلبابه مواضيعنا!
من هو النابغة ؟
هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن مرّة بن عوف بن سعد، الذبياني، الغطفاني، المضري. شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز .
لماذا يطلق عليه النابغة؟!
اختلف كثير من الرواة حول مسمى النابغة، ولكن مما تميل إليه النفس هو ما يروى أنه لم يقل الشعر إلا بعد أن تجاوز عمره الأربعين تقريباً، ولهذا يصفونه بالنبوغ، ومن ذلك النابغة الجعدي .
وهناك أقوال كثيرة حول هذا المسمى ولكن ما قلته لعله يكون الأقرب.
بماذا اشتهر ؟
اشتهر النابغة الذبياني بأنه أحد شعراء العصر الجاهلي، وبلغ منزلة عالية جعلته بمثابة (المحكم والناقد) ، ويروي الأصمعي أنه كان يضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. ومما روي عن أبي عبيدة قوله: يقول من فضّل النابغة على جميع الشعراء: هو أوضحهم كلاماً وأقلهم سقطاً وحشواً، وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع ولشعره ديباجة.
ورغم أن له مواقف مع عدد كبير من الشعراء إلا أنه لم ينتشر سوى قصة الخنساء مع حسان ( ويروي بعضهم أن النابغة الذي ردّ على حسان وليست الخنساء)
وهي القصة التي تقول أن حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ ، دخل إلى خيمة النابغة منشداً قصيدة من أبياتها:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
ولـدنـا بني الـعـنقـاء وابن مـحـرق* * فـأكــرم بنا خالاً وأكـرم بنا عمّا
فقيل له: ضعفت افتخارك وأبرزته في ثمانية مواضع.
قال: وكيف؟
قيل:
قلت (لنا الجفنات) والجفنات ما دون العشر, فقللت العدد, ولو قلت (الجفان) لكان أكثر.
وقلت (الغر) والغرة البياض في الجبهة, ولو قلت (البيض) لكان أكثر اتساعاً.
وقلت (يلمعن) واللمع شيء يأتي بعد الشيء ولو قلت (يشرقن) لكان أكثر, لأن الإشراق أدوم من اللمعان.
وقلت (بالضحى) ولو قلت (بالعشية) لكان أبلغ في المديح لأن الضيف بالليل أكثر طروقاً.
وقلت (أسيافنا) والأسياق دون العشر, ولو قلت (سيوفنا) كان أكثر
وقلت (يقطرن) فدللت على قلة القتل, ولو قلت (يجرين) لكان أكثر, لانصباب الدم, وقلت (دماً) والدماء أكثر من الدم,
وفخرت بمن ولدت ولم تفتخر بمن ولدوك!
مآخذ عليه:
أخذ عليه حينما كان في يثرب أنه وقع في الإقواء ( الإقواء: اختلاف حركة الروى عما بنيت عليه القصيدة من حركة)
وذلك في أبياته:
مـن آل مـيـة رائـح أو مـغـــــتـد ** عـجـلان ذا زاد و غـير مـــزودِ
زعـم الـبـوارح أن رحـلتـنـا غـداً ** وبذاك خـبرنـا الـغـراب الأسـودُ
فـ الأسودُ جاءت مضمومة على عكس أبيات القصيدة التي جاءت مكسورة، ولم ينتبه لهذا العيب، ولذلك عمدوا إلى استئجار جارية تغني له الأبيات ثم تمدّ الحرف الأخير حتى اتضح له العيب.
وهذا يدل على أن المرء مهما بلغ به العلم من مبلغ سيقع حتماً في الخطأ ، المهم ألا يتكبر ويدّعي الفهم ويتجاهل ملاحظات الآخرين.
شعره:
كما ذكرت يصنفه الكثير بأنه من رواد العصر الجاهلي، ومن أبرز الشعراء الذين ظهروا في تلك الحقبة الزمنية، ومن أبرز أبياته:
سقـط الـنـصيف ولم تـرد إسقـاطـه ** فــتــنـاولــتـه واتـقــتـنــا بـالــيــد
ومعنى هذا البيت: أن خمارها سقط ولم تقصده ، بل سقط رغماً عنها ، فأخذته بيد واليد الأخرى حجبت وجهها عن الآخرين ..
لما قرأت هذا البيت تأملت في زماننا وأن هناك من يسقطن خمارهن عنوة! ايييه ( لماذا أنا قاسي هكذا على النساء ؟! لا أعلم
)
مراجع الموضوع:

