التدوينات الموسومة بـ ‘الوطن’

25
أكتوبر

كتاب لمحمد الرطيان ، يقرأه الفقراء ويضحك عليها الأغنياء !

في يوم جميل لا أنساه ، التقيت بصديقي اللطيف الجميل الأنيق : صالح الخليفة ، وتقدم لي بإهداء كتاب اسمه ( كتاب!) للمؤلف محمد الرطيان ، وسأعود للتعريف بهذا الرجل.

سألت صالحاً ذات مرة عن الكتب التي يقرأها الآن فأجاب: أنني أقرأ كتاب لمحمد الرطيان.

فسألته: إلى أين وصلت؟

قال: لا أعرف!

قلت له: كيف لا تعرف ؟

قال: لأني أفتح أي صفحة عشوائية وأقرأ فيها! ، وأتنقل تارة للأمام أو للخلف .

إن الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات، ولكن الإبهار والذهول فيه أنك تستطيع أن تقرأ في الصفحات الأولى وتنتقل للصفحات الأخيرة بدون تنظيم أو تخطيط ولن تشعر بشيء مختلف ، ستقفز معك الضحكة والذهول والإعجاب من مقالة لأخرى، وهذا ما أسميه الإبداع والنجاح الحقيقي مع أن البعض يرى أنها مجرد مقالات منفصلة بذاتها ، ورغم ذلك أرى أنها ليست مقالات عادية!

ستجد ذلك واضحاً حينما تقرأ بداية الكتاب حينما يطلُ برأسه قائلاً:

أما قبل :

هنالك من يضع فوق رأسه ( عمامة ) الشيخ .
وهناك من يرث ( طربوش ) الباشا ، وامواله .
وهناك من يفضّل ( طاقية الاخفاء ) !
وهناك من يختار ( القبعة العسكرية ) .
وهناك من يصحوا من النوم ، ويجد ( التاج ) بجانب سريره !
…………….
…………….
أنا لا يوجد فوق رأسي أيا ً من هذه الاشياء …
أحب ان ادخل الى العالم برأس حـُر !

ويقول في مقدمته

التي لا يسميها مقدمة! :

(1)

أنا لا أحب المقدمات !

أشعر أن الأشياء التي لا ينتبه إليها الناس إلا بعد ضجيج ” المقدمة ” هي أشياء لا تستحق الاهتمام .

ف الأشياء هي التي تُقدم نفسها ..

فأما أن تُقبل .. أو تُرفض ..

فلماذا – أذن – المقدمة ؟!

(2)

ثم ، لماذا – وعبر المقدمة – نتعامل مع أنفسنا على أننا ” صغار ” بحاجة إلى أسم ” كبير ” لكي

يأخذ بأيدينا و ” يقدمنا ” لكم ؟!

(3)

………………

لا أعدكم بأشياء خُرافية ..

ولا ألعاب نارية لغوية ..

ولا أشياء مبتكرة لم يفعلها الأوائل … وأيضا لا يوجد بهذا الكتاب أية ” صُور ” لفتيات حسناوات

مثل اللواتي يظهرن على شاشة التلفاز …

(4)

.. ، ويا عزيزي القاريء :

أكره ما يفعله الزملاء ( الكُتاب ) عندما يصفونك بأشياء ليست فيك

وينافقونك لكي ” يحصلوا عليك ” … وأعتدنا أن نقول لك أننا نُصدر الكتب لأجلك

لا … الحقيقة أننا نصدرها ونطبعها لأجلنا ، ولأرضاء بعضا من غرورنا .

هل قلت في بداية هذه الفقرة ” يا عزيزي ” ؟!.. هذه بعض بقايا النفاق الموجودة لديّ تجاهك !

أنا لا أعرفك .. لماذا أناديك بــ ” يا عزيزي ” ؟

(5)

هذه أشيائي كما هي ، وضعتها في ” كتــاب ” …

فإن أعجبتكم ، لن أشكركم كثيرا ..

وإن لم ترق لكم لن أحزن كثيرا ..

ولا أعدكم بإعادة المبلغ الذي أنفقتموه لشراء الكتاب ..

فإن كان بإستطاعتكم النفاذ بجلدكم ، والاحتفاظ بنقودكم ، فأفعلوها الآن !…

وأعيدوا الكتاب إلى الرف !!

هذه المقدمة هي الكتاب باختصار!
لم يعد بأشياء خرافية ولا بألعاب لغوية ، ولكنه فعلها باقتدار يعجز عن مجاراته أحد .
ولم ينسَ في فقرته الرابعة أن يلكمنا بعنف! بقفاز المجاملة والنفاق ، ليصور لنا شكل الحياة التي نعيشها.

إنه باختصار محمد الرطيان الذي ستتعب وأنت تبحث عن تعريف له، فحتى موقعه الشخصي لم يتضمن تعريفاً به، مكتفياً بآراء الآخرين والتي تعد فعلاً خير تعريف! ، يقال بأن تجربته صقلت في صحيفة الحقائق الدولية، وصحيفة الزمان وسارت به حتى توقف الآن في صحيفة الوطن السعودية ، وكاتباً مقالياً في موقع العربية نت .

وفي “كتاب” لم يخفِ الرطيان تجربته الشعرية حيث كان في السابق شاعراً ، قبل أن ينجرف للمقالة التي أصبحت بحره وساحله، يقول فيها آلامه وآلام الوطن التي لا يحتملها البيت الشعري الخيزراني ، فكل كلمة منه تكسر بيتاً ! لذلك وجد في المقالة ساحلاً لا يشترط وزناً ولا قافية ، ولكنه محاط بحراس الليل ( الرقابة) حيث يشاكسهم في مقالاته فيغلبهم تارة وتارة يغلبونه، حيث يصدق فيه مقولته! التي قالها: بعض (الكتابة) تشبه المراوغة في منطقة الـ(18) لها نتيجتان فقط : تسجيل هدف في شباك الرقابة ، أو الخروج بنقالة !!

إن الاحتفاء بشخصية الرطيان أتت بسبب تلك الرسالة التي كتبها لمجلس الشورى وانتشرت انتشار النار في الهشيم، لما حملته من سخرية لاذعة، إضافة إلى شخصيته الغريبة وبيئته الشمالية التي يتناقل عنها الناس أحاديث عن الإهمال الذي يلقاه ساكنوها، وظهر من أصلابهم صالح الشيحي ومحمد الرطيان ولربما أسمعوا العالم كل مشاكلهم ، وأصبح الرطيان “الشمالي” صوت أهل الشمال الذي لا يتوقف .

نعود للكتاب ..

الكتاب يقع في 223 صفحة، ويحمل الغلاف صورة كبيرة لمحمد الرطيان!
وهو من القطع الكبير ، ربما غير مألوف لكتب من هذا النوع ، لكن الرطيان لم يكفَ عن عبثه حينما كتب بلون أحمر: النسخة السعودية! .
وقسم الكتاب إلى 14 فصلاً ، متناولاً فيه الشأن المحلي والعربي والدولي ولم يدع مكاناً إلا وله فيه طعنة قلم !

ولا يخلو الكتاب من مقتطفات صغيرة لها معاني كبيرة ! ، إنه الكتاب الذي يحكي العالم كما هو دون تزييف الحقائق أو بث الأخبار التي تلاءم الوكالات الإخبارية، إنها ثورة في وجه غير المألوف.

من أقواله:

  • بعض (الكتابة) تشبه المراوغة في منطقة الـ(18) لها نتيجتان فقط : تسجيل هدف في شباك الرقابة ، أو الخروج بنقالة !!
  • التكنولوجيا منحتنا الكثير من العلاات , ولكنها لم تستطع أن تجعلها علاقات صادقة وحقيقية .
    منحتنا السرعة , وأخذت الحب .
  • قبل أن تفكّر بالأشياء التي ستضعها ( فوق ) رأسك .
    فكّر بالأشياء التي دخلت ( في ) رأسك !
  • رأسي : حُّر .. وعاري !
    كل الهواء يأتيه من كل الجهات .

ما شدّني إليه أمور منها:

1- الصراحة الممزوجة بالجرأة في الطرح.

2- قدرته البارعة في التلاعب باللغة وهذا يوحي بثقافته اللغوية.

3- استخدام التلميحات والإشارات الخاطفة ليصل إلى مبتغاه.

4- البعض يرى أن الكتابة في كل موضوع عيب! إلا أرى أنه ميزة للرطيان.

أخيراً .. الكتاب يستحق أن يقرأ وأن يكون رفيقك في البيت والسيارة !  ( غازي بن صاحب القلم :D )

محمد الرطيان هنا:

موقعه الشخصي

موقع خاص بكتابه ( كتاب)

صفحة محمد الرطيان في موقع (العربية نت)

صحيفة الوطن وبعض مقالات محمد الرطيان ( لا أعرف لماذا لا تنشئ صحيفة الوطن ملفاً بمقالات كل كاتب مثل صحيفة الرياض؟ )