سبتمبر
علي العطية وكفى

أتفهم شعور الكثيرين الذين يتصفحون الصحف المحلية منذ أسابيع فيجدون الإعلانات الكثيرة ” وغير المعتادة” التي تهنئ الدكتور علي العطية على منصبه الجديد نائباً لوزير التعليم العالي.
طبعاً محط الاستغراب أنه منذ سنوات لم يتم الاحتفاء بأحد المسؤولين بهذا الكم الكبير من الإعلانات، مع العلم أن هناك من صدر له القرار الملكي ونزلت له بضعة إعلانات وهم في مناصب ربما تكون أعلى من نائب وزير ، أقول هذا الكلام وأخصص هذه التدوينة للحديث عن شخصية هذا الرجل الذي أصبح محط استغراب وانظار الآخرين.
د. علي العطية قبل هذا المنصب لم يكن سوى مستشاراً ومشرفاً على الشؤون الإدارية والمالية في وزارة التعليم العالي وقد حصل على الدكتوراه في السياسة الشرعية منذ سنتين، وسأتطرق هنا لنقطتين:
1- أنه مستشار ويشار: على غير عادة بعض المسؤولين حينما يتم تعيينهم مستشارين ( لأي سبب) فتقل همته وحماسه إلى درجة أنه لا يبذل جهدا إلا في قراءة الصحف المحلية والإطلاع على الإنترنت وشحن جواله وتفحص رسائله!
وهناك من يراها وسيلة لتحقيق بعض غاياته الشخصية، وبعضهم يراها انتقاصاً من مكانته! إذ كان في إدارة يشار إليه بالبنان ، لكن د. العطية كان يراها مسؤولية مضاعفة وأمانة يجب أن يؤديها ويقدمها لمن ائتمنه عليها.
سأرتدي زي احمد الشقيري الذي يحاول ان يعري المجتمع تارة ويبرز إيجابياته تارة ، اعرف والد أحد الزملاء احيل مستشاراً من نوع ( التسنيد) فلم يتوقف بل أدى عمله بإنجاز وتفرغ في أوقات فراغه لحضور دورات تدريبية وطور قدراته ليعود بعدها مسؤولاً عن وحدة تدريبية جديدة وبراتب ضخم وفي مكان أبرز من الإدارة التي كان عليها قبل أن يكون مستشاراً ..
أما بالنسبة لشخصيتنا… فهو مستشار يشار ويشاور أيضاً .. ولذلك حظي بثقة كبار المسؤولين.
2- عمله في الشؤون المالية والإدارية: إلى وقتٍ قريب كان يعتقد الناس بأن مدير جامعة الملك سعود لديه قوة سحرية جعلته يخترق جدران المالية بسهولة .. لكن من يتتبع عمل شخصيتنا يكتشف أنه وضع وزارة المالية داخل وزارة التعليم العالي .. أي أنه قام بخدمة كبيرة في توظيف الميزانية الطيبة للمملكة في مشاريع ( قائمة) وبارزة .. فما إن يعلن عن إنشاء جامعة إلا يتم المبادرة باستئجار مبنى مؤقت وبعد سنة يتم بناء هذه الجامعة ( رأيتها في الخرج وفي حريملاء بعيني وغيرها الكثير) .
سأعود لأمر .. لماذا اخترت هذا العنوان تحديدا؟!
لا أخفيكم أنني وجدت صعوبة في اختيار وصف له كما أفعل دائماً ، وذلك أنه رجل متشعب وتتعب وأنت تسبر أغواره، فإن تجاوزت النواحي العلمية ، ستتعب كذلك في ملاحقة أعماله وإنجازاته وإن كان من أبرزها مشاريع الابتعاث وإنشاء الجامعات وغيرها ..
أقول علي العطية وكفى لأنه مكتفي باسمه ومعروف بعمله ، فإن قلت الإداري الناجح فقد أغفل كثيراً من النواحي المالية .. وإن قلت الأكاديمي فسوف اتغاضى عن ما هو أبرز .. ولذلك جعلته هكذا
ويعلم الله أنني منذ أشهر أنوي كتابة هذا الموضوع ، ويعرف ذلك صديقي متعب
إذ طلبت منه سيرة له من بعض أصدقائه، وذلك لأنه كان يعجبني – ولا يزال – وتوقعت بأنه سيكون له شأن كبير .. وهذا ما حدث! وبارك الله في التأخير وقتها لأتكلم عنه بشكل أكبر هنا، بالإضافة إلى أن هناك من يسأل عن اختفاء ( متحف الشخصيات) طيلة الأشهر الماضية، وسببه هو : قلة الشخصيات التي تستحق فعلاً أن أتطرق لها ، وكان من أبرزهم ( د. علي العطية) .
د. العطية لم أقابله في حياتي ولم أسمع صوته حتى ! ، لكن مما سمعته من بعض الأقارب وممن تعاملوا معه كانوا ينقلون صورة رائعة عنه، كانت تعجبني فيه شخصية – للأسف تجدها قليلة جدا جداً في هذا الزمن- وهي شخصية المسؤول المخلص جداً والإداري العملي .. فوجود مثل د. العطية في كل وزارة : فهو مثل الأسبرين الذي يسيل المعاملات من جلطات الروتين
هناك أناس يرون ألف مشكلة في الحل ، وهناك من يرى ألف حل في كل مشكلة ، هي النظرة هي الرؤية ، أعتقد لو لم يكن العطية في التعليم العالي لا أظن أنها ستصل إلى هذه السمعة المميزة وهذا التقدم الكبير ( على الأقل في مجال التوسع العلمي) ونشر فكرة نقل التعليم الجامعي عن المدن إلى المحافظات لتزدهر الحياة وليقل الضغط على الجامعات الرئيسية في البلد ..
من يصدق أننا انتقلنا من 8 جامعات إلى اكثر من 20 جامعة .. في ظرف سنوات قليلة، وأعلم تماماً أن هناك من المتشائمين من سيقول ستخرجون الطلاب بلا وظايف وأقول لهم: منذ سنوات تقولوا نريد قبولاً في الجامعة … والآن تريدون الكل يتحمل مسألة التوظيف ، تثبت لي الأيام يوماً بعد يوم أن المرء مسؤول عن نفسه! وإذا كان يملك المقومات الناجحة فكل جهة وشركة سوف تطلبه .. ولن يحتاج لوزارة لتوظيفه .. والله اعلم
أذكر كثير من الزملاء يسألوني عن البعثات، ولا أعرف من أنظمتهم إلا النزر اليسير ، وكانوا يحكون دائماً عن تجهيز كل شيء بما فيه مقابلة د. العطية ، وهذي تحتاج مزيد تفصيل
فالذين يرغبون بالبعثة ولا تنطبق عليهم شروط البعثة فقد يكون لهم بصيص أمل يتمثل في ( الالحاق) ومن ضمن الخدمات التي تقدمها الوزارة هي تذاكر السفر للطلاب ولهذا يأمل البعض في الاستفادة منها لان التذاكر غالية و ( كلش ينفع) ، ولهذا يحاولون مقابلة د. العطية للحصول على استثناء أو سماح ، الجزئية المهمة أنه لا يقبل أي وساطة من أي شخص إلا حين يقابل المبتعث ليراه وليتحدث معه قليلاً ثم يصدر أمره بالموافقة من عدمها ، وأعتقد أن هذا الأمر لمعرفة ( هل الرجل يستحق أو لا) ، ورأيت حرصهم بعيني في تدقيق وثائق المبتعثين فأثناء إنهاء الإجراءات وتعبئة الأوراق يتم إجراء عملية مقابلة شخصية بشكل غير مباشر عن طريق ملاحظات فريق التدقيق ، وأعرف أن هناك من تم التوصية باستبعاده نظراً لهيئته أو أسلوبه المسيء وبل أن بعضهم يقدح في الدولة ويتمنى مغادرتها بلا رجعة عن طريق الابتعاث !! يا لبجاحتهم .. فهذه الدولة التي لا يريدها هي من ستقبله في البرنامج وتصرف عليه ، فهل يستحق هذا الرجل أن يمثل الوطن ؟ … هذا غير النماذج السيئة جداً والتي خرجت في البداية بسبب ” الطيبة الزائدة” فعادوا إلينا سكارى ومدمني مخدرات ” بجرعة زائدة” ، فكانت درساً لمن جاء بعدهم، واستحضرت بيتاً كان يردده عمي فيقول:
ومن يجعل المعروف في غير أهله *** يكن حمده ذما عليه ويندمِ
أعود فأقول أن الطفرة الاقتصادية صاحبت وجود شخصيات استفادت منها ووظفتها في تنمية التعليم الجامعي من مباني وإنشاء جامعات وصولاً إلى تطوير الدراسة الجامعية ” حالياً ” ، وانتهاء في برنامج الإبتعاث ليعود إلينا ثلة من أبنائنا الطلاب الذين سيحصلون على مناصب بارزة خلال السنوات القادمة بإذن الله.
كل هذا كان وراءه د. علي العطية !
وكفى !
* تحديث: قال عنه الملك عبدالله حينما قابله: يا ليت منك يا علي اثنين >> هذه الشهادة من أعلى سلطة في المملكة ألا يستحق أن يفرد لصاحبها موضوع متواضع كهذا ؟

